[ وأدام مثل ابن عطيّة ] ( 7 : 290 )
الشّربينيّ : أي اثنين اثنين . قال البقاعيّ : وقدّمه إشارة إلى أنّ أغلب النّاس ناقص العقل . ( 3 : 306 )
أبو السّعود : أي متفرّقين اثنين اثنين وواحدا واحدا ، فإنّ الازدحام يشوّش الأفهام ، ويخلط الأفكار بالأوهام . وفي تقديم ( مثنى ) إيذان بأنّه أوثق وأقرب إلى الاطمئنان . ( 5 : 266 )
نحوه الآلوسيّ ( 22 : 154 ) ، والمراغيّ ( 22 : 96 ) .
البروسويّ : [ نحو أبي حيّان وأضاف : ]
وفي « الفتوحات المكّيّة » قدّس اللّه سرّ صاحبها ( الواحدة ) أن يقوم الواعظ من أجل اللّه إمّا غيرة وإمّا تعظيما ، وقوله : ( مثنى ) أي باللّه ورسوله ، فإنّه من أطاع الرّسول فقد أطاع اللّه ، فيقوم صاحب هذا المقام بكتاب اللّه وسنّة رسوله ، لاعن هوى نفس ولا تعظيم كونيّ ولا غيرة نفسيّة . وقوله : ( وفرادى ) أي باللّه خاصّة ، أو برسوله خاصّة . ( 7 : 307 )
القاسميّ : أي قياما خالصا للّه بلا محاباة ولا مراءاة ، اثنين اثنين وواحدا واحدا . ( 14 : 4965 )
الطّباطبائيّ :
مَثْنى وَفُرادى
أي اثنين اثنين وواحدا واحدا ، كناية عن التّفرّق وتجنّب التّجمّع والغوغاء ، فإنّ الغوغاء لا شعور لها ولا فكر ، وكثيرا ما تميت الحقّ وتحيي الباطل . ( 16 : 388 )
نحوه مكارم الشّيرازيّ . ( 13 : 439 )
فضل اللّه : لماذا حاولت الآية الكريمة أن تفرّقهم
مَثْنى وَفُرادى
وتفصلهم عن الجوّ المحموم ؟ فيجيب بعض الكتّاب المعاصرين أن يرجعه إلى فكرة « العقل الجمعيّ » الّذي بيّنه ، ووصفه الفيلسوف الاجتماعيّ « جوستاف لوبون » حيث قال : « إنّه مهما كانت منزلة الأفراد الّذين يكوّنون مجتمعا من المجتمعات ، ومهما بلغوا من تشابه بعضهم لبعض ، ومهما اختلفوا من حيث الميول ومقدار الذّكاء والمهنة ونظام الحياة ، فإنّ اجتماعهم معا يمنحهم عقلا جمعيّا ، يجعلهم يفكّرون ويشعرون ويعملون بطريقة مخالفة لطريقة تفكيرهم وشعورهم وعملهم ، لو كان بعضهم بمعزل عن بعض » .
وإنّ هناك عوامل ثلاثة أساسيّة ، تعمل على ظهور هذه الرّوح الجمعيّة ، أو العقل الجمعيّ ، هي :
أوّلا : ما يسمّى بالشّعور بعدم المسؤوليّة ، فالفرد في الحشد يلقي المسؤوليّة على الجمع نفسه ، ويتحرّر - عادة - من التّعبير عن ميوله ورغباته وغرائزه ، فهو يختفي وراء الجمع ويطلق العنان لما يكنّه في نفسه من الرّغبات .
والجمع بكثرة عدده مشجّع للأفراد على التّعبير عن إحساساتهم في حماسة ، ويولّد عندهم قوّة تدفعهم في اتّجاه معيّن .
ثانيا : ما يسمّى بالعدوى النّفسيّة ، ويقصد بهذه العدوي تلك الظّاهرة النّفسيّة الّتي تسري من فرد إلى فرد ، فتجعلهم يردّدون الشّيء نفسه ، وبشكل آليّ .
ولهذا هو يصفها بأنّها عامل من عوامل « التّحذير الاجتماعيّ » ، به ينسى الفرد نفسه في سبيل غاية جمعيّة يعمل ويتحرّك لتحقيقها . فالمعتقدات سياسيّة كانت أو دينيّة تسري بين الجماعات بالعدوى على الخصوص ، وعلى نسبة أفراد الجماعة يكون تأثير العدوي شديدا ، ولا يلبث المعتقد الضّعيف أن يصبح قويّا بعد أن يكتسب