تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
هي أن تقوموا للّه اثنين اثنين وفرادى فرادى . ( مثنى ) يقول : يقوم الرّجل منكم مع آخر ، فيتصادقان على المناظرة ، هل علمتم بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم جنونا قطّ ؟ ثمّ ينفرد كلّ واحد منكم ، فيتفكّر ويعتبر فردا هل كان ذلك به ؟ فتعلموا حينئذ أنّه نذير لكم . ( 22 : 104 ) الزّجّاج : أي أعظكم بطاعة اللّه ، لأن تقوموا للّه منفردين ومجتمعين . ( 4 : 257 ) الماورديّ : في قوله :
مَثْنى وَفُرادى
ثلاثة أوجه : أحدها : [ قول السّدّيّ المتقدّم ] الثّاني : منفردا برأيه ومشاورا لغيره ، وهذا قول مأثور . الثّالث : [ قول ابن قتيبة المتقدّم ] ويحتمل رابعا : أنّ المثنى : عمل النّهار ، والفرادى : عمل اللّيل ، لأنّه في النّهار معان وفي اللّيل وحيد . ( 4 : 456 ) الطّوسيّ : معناه : أن تقوموا اثنين اثنين ، وواحدا واحدا ليذاكر أحدهما صاحبه ، فيستعين برأيه على هذا الأمر ، ثمّ يجول بفكرته حتّى يكرّره حتّى يتبيّن له الحقّ من الباطل . وبني ( مثنى ) وإن لم يكن صفة ، لأنّه ممّا يصلح أن يوحّد ، كما قال تعالى :
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
فاطر : 1 ، وهو هاهنا في موضع حال . ( 8 : 405 ) الميبديّ : ( مثنى ) يعني اثنين اثنين متناظرين ، و ( فرادى ) يعني واحدا واحدا متفكّرين . ( 8 : 150 ) ابن عطيّة : قدّم « المثنى » لأنّ الحقائق من متعاضدين في النّظر أجدى من فكرة واحدة ، فإذا انقدح الحقّ بين الاثنين فكّر كلّ واحد منهما بعد ذلك ، فيزيد بصيرة . ( 4 : 425 ) الفخر الرّازيّ :
مَثْنى وَفُرادى
إشارة إلى جميع الأحوال ، فإنّ الإنسان إمّا أن يكون مع غيره ، أو يكون وحده ، فإذا كان مع غيره دخل في قوله : ( مثنى ) ، وإذا كان وحده دخل في قوله : ( فرادى ) فكأنّه يقول : تقوموا للّه مجتمعين ومنفردين ، لا تمنعكم الجمعيّة من ذكر اللّه ، ولا يحوجكم الانفراد إلى معين يعينكم على ذكر اللّه . ( 25 : 268 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 22 : 60 ) القرطبيّ : [ نقل قول الماورديّ ثمّ قال : ] وقيل : إنّما قال :
مَثْنى وَفُرادى
لأنّ الذّهن حجّة اللّه على العباد وهو العقل ، فأوفرهم عقلا أوفرهم حظّا من اللّه ، فإذا كانوا ( فرادى ) كانت فكرة واحدة ، وإذا كانوا ( مثنى ) تقابل الذّهنان فتراءى من العلم لهما ما أضعف على الانفراد ، واللّه أعلم . ( 14 : 311 ) أبو حيّان : إنّما قال :
مَثْنى وَفُرادى
لأنّ الجماعة يكون مع اجتماعهم تشويش الخاطر والمنع من التّفكّر وتخليط الكلام والتّعصّب للمذاهب وقلّة الإنصاف ، كما هو مشاهد في الدّروس الّتي يجتمع فيها الجماعة ، فلا يوقف فيها على تحقيق . وأمّا الاثنان إذا نظرا نظر إنصاف ، وعرض كلّ واحد منهما على صاحبه ما ظهر له ، فلا يكاد الحقّ أن يعدوهما . وأمّا الواحد إذا كان جيّد الفكر صحيح النّظر عاريا عن التّعصّب طالبا للحقّ ، فبعيد أن يعدوه . وانتصب
مَثْنى وَفُرادى
على الحال .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 658 | مجمع البحوث الاسلامية