الدّفعات في وقت من الأوقات ، وليس في هذا تعرّض لمقدار عددهنّ ، بل يستفاد من الصّيغ الكثرة من غير تعيين ، كما قدّمنا في مجيء القوم . وليس فيه أيضا دليل على أنّ الدّفعة الثّانية كانت بعد مفارقة الدّفعة الأولى .
ومن زعم أنّه نقل إلينا أئمّة اللّغة والإعراب ما يخالف هذا ، فهذا مقام الاستفادة منه ، فليتفضّل بها علينا . وابن عبّاس ، إن صحّ عنه في الآية أنّه قصّر الرّجال على أربع ، فهو فرد من أفراد الأمّة . وأمّا القعقعة بدعوى « الإجماع » فما أهونها وأيسر خطبها عند من لم تفزعه هذه الجلبة .
[ ثمّ أدام البحث مستوفى ، فلاحظ ] ( 5 : 1107 )
الطّباطبائيّ : قوله تعالى :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
بناء مفعل وفعال في الأعداد تدلّان على تكرار المادّة ، فمعنى
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ، ولمّا كان الخطاب متوجّها إلى أفراد النّاس ، وقد جيء ب ( واو ) التّفصيل بين
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
الدّالّ على التّخيير ، أفاد الكلام أنّ لكلّ واحد من المؤمنين أن يتّخذ لنفسه زوجتين أو ثلاثا أو أربعا ، فيصرن بالإضافة إلى الجميع مثنى وثلاث ورباع .
وبذلك وبقرينة قوله بعده :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
وكذا آية المحصنات بجميع ذلك يدفع أن يكون المراد بالآية أن تنكح الاثنتان بعقد واحد ، أو الثّلاث بعقد واحد مثلا ، أو يكون المراد أن تنكح الاثنتان معا ثمّ الاثنتان معا وهكذا ، وكذا في الثّلاث والأربع ، أو يكون المراد اشتراك أزيد من رجل واحد في الزّوجة الواحدة مثلا ، فهذه محتملات لا تحتملها الآية .
على أنّ الضّرورة قاضية أنّ الإسلام لا ينفذ الجمع بين أزيد من أربع نسوة ، أو اشتراك أزيد من رجل في زوجة واحدة .
وكذا يدفع بذلك احتمال أن يكون ( الواو ) للجمع ، فيكون في الكلام تجويز الجمع بين تسع نسوة ، لأنّ مجموع الاثنتين والثّلاث والأربع تسع . [ ثمّ نقل كلام الطّبرسيّ ، فلاحظ ] ( 4 : 167 )
نحوه مكارم الشّيرازيّ . ( 3 : 84 )
فضل اللّه : [ له بحث مستوفى في تعدّد الزّوجات فلاحظ ] ( 7 : 42 - 60 )
2 -
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ .
سبأ : 46
ابن عبّاس : ( مثنى ) : اثنين اثنين ( فرادى ) : واحدا واحدا . ( 363 )
نحوه البغويّ ( 3 : 685 ) ، والزّمخشريّ ( 3 : 294 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 264 ) .
مجاهد : واحدا واثنين . ( الطّبريّ 22 : 104 )
قتادة : رجلا ورجلين . ( الطّبريّ 22 : 104 )
السّدّيّ : وحدانا ومجتمعين . ( 391 )
أبو عبيدة : اثنين اثنين وفردا فردا ، ولا ينوّن في ( مثنى ) ، زعم النّحويّون ، لأنّه صرف عن وجهه .
( 2 : 150 )
ابن قتيبة : مناظرا مع غيره ومفكّرا في نفسه .
( الماورديّ 4 : 456 )
الطّبريّ : يقول : وتلك الواحدة الّتي أعظكم بها