تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
التّفصيل في حكم الانقسام ، كأنّه قيل : فانكحوا الطّيّبات لكم مفصّلة ومقسّمة إلى ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا ، واقتسموا هذا المال الّذي هو ألف درهم مفصّلا ومقسّما إلى درهم درهم ، واثنين اثنين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة . وبهذا يظهر فساد ما قيل : من أنّه لا فرق بين اثنين ومثنى في « صحّة الحالية » لأنّ انفهام الانقسام ظاهر من الثّاني دون الأوّل كما لا يخفى ، وأنّه إنّما أتى ب ( الواو ) دون « أو » ليفيد الكلام أن تكون الأقسام على هذه الأنواع غير متجاوز إيّاها إلى ما فوقها ، لا أن تكون على أحد هذه الأنواع غير مجموع بين اثنين منها ، وذلك بناء على أنّ « الحال » بيان لكيفيّة الفعل ، والقيد في الكلام نفي لما يقابله ، و ( الواو ) ليست لأحد الأمرين أو الأمور ك « أو » وبهذا يندفع ما ذهب إليه البعض من جواز التّسع ، تمسّكا بأنّ ( الواو ) للجمع ، فيجوز الثّنتان والثّلاث والأربع وهي تسع . وذلك لأنّ من نكح الخمس أو ما فوقها لم يحافظ على القيد ، أعني كيفيّة النّكاح ، وهي كونه على هذا التّقدير والتّفصيل ، بل جاوزه إلى ما فوقه . ولعلّ هذا مراد « القطب » بقوله : إنّه تعالى لمّا ختم الأعداد على الأربعة لم يكن لهم الزّيادة عليها ، وإلّا لكان نكاحهم خمسا خمسا . فقول بعضهم : اللّزوم ممنوع ؛ لعدم دلالة الكلام على الحصر ، فإنّ الإنسان إذا قال لولده : افعل ما شئت ، اذهب إلى السّوق وإلى المدرسة وإلى البستان ، كان هذا تنصيصا في تفويض زمام الاختيار إليه مطلقا ، ورفع الحجر عنه ، ولا يكون ذلك تخصيصا للإذن بتلك الأشياء المذكورة بل كان إذنا في المذكور وغيره ، فكذا هنا . وأيضا ذكر جميع الأعداد متعذّر - فإذا ذكر بعض الأعداد بعد
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
كان ذلك تنبيها على حصول الإذن في جميع الأعداد - كلام ليس في محلّه ، وفرق ظاهر بين ما نحن فيه ، والمثال الحادث . [ ثمّ نقل قول الفخر الرّازيّ وقال : ] وأمّا الاحتجاج ب « الخبر » فليس بشيء أيضا ، لأنّ الإجماع وقد وقع على أنّ الزّيادة على « الأربع » من خصوصيّاته صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم ، ونحن مأمورون باتّباعه والرّغبة في سنّته عليه الصّلاة والسّلام في غير ما علم أنّه من الخصوصيّات ، أمّا فيما علم أنّه منها ، فلا ، وأمّا الأمران اللّذان اعتمد عليهما الفقهاء في هذا المقام ففي غاية الإحكام . والوجه الأوّل في تضعيف الأمر الأوّل منهما يردّ عليه أنّ قول الإمام فيه : « إنّ القرآن لما دلّ على عدم الحصر . . . إلخ » ممنوع ، كيف وقد تقدّم ما يفهم منه دلالته على الحصر ؟ وبتقدير عدم دلالته على الحصر لا يدلّ على عدم الحصر ، بل غاية الأمر أنّه يحتمل الأمرين الحصر وعدمه ، فيكون حينئذ مجملا ، وبيان المجمل بخبر الواحد جائز ، كما بيّن في الأصول . وما ذكر في الوجه الثّاني من وجهي التّضعيف - بأنّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم لعلّه إنّما أمر بإمساك أربع ومفارقة البواقي ، لأنّ الجمع غير جائز إمّا بسبب النّسب أو بسبب الرّضاع - ممّا لا يكاد يقبل مع تنكير أربعا وثبوت « اختر منهنّ أربعا » كما في بعض الرّوايات
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 655 | مجمع البحوث الاسلامية