تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
وكلّ ذلك جهل وخبط ، فإنّ الجمع في الحكم لا يستلزم الجمع في الزّمان ، لأنّك تقول : رأيت زيدا اليوم ، وعمرا أمس ، ولو قال بلفظ « أو » لتوهّم أنّه لا يجوز لمن يقدر على عدد منها أن ينتقل إلى عدد آخر . وليس كذلك لأنّ من زاد تمكّنه ، فله أن يزيد ما لم يتجاوز الأربع ، ومن نقص تمكّنه فله أن ينقص بلا حرج ، لكون ( الواو ) للجمع بخلاف « أو » فافهم ذلك . فيجوز للرّجل أن ينكح الأعداد المذكورة في أزمنة متعاقبة . الحصر في « الأربع » وعدم جواز الزّائد في النّكاح الدّائم إجماعيّ ، ولقول الصّادق عليه السّلام : « لا يحلّ لماء الرّجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر » . ولمّا أسلم غيلان وعنده عشر نسوة قال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أمسك أربعا وفارق سائرهنّ » أي باقيهنّ ، ونقل عن « القاسميّة » من الزّيديّة : جواز التّسع لمكان ( الواو ) كما قلنا ، بل يلزمهم جواز ثمانية عشر ، لأنّ قوله : ( مثنى ) معناه ثنتين ثنتين ، وكذا البواقي ، كذا نقل عنهم ولكنّهم ينكرونه . [ إلى أن قال : ] أجمع المسلمون على أنّ « ملك اليمين » لا ينحصر في عدد ، وعموم لفظ الآية يؤيّده ، فإنّ ( ما ) من ألفاظ العموم ، وكذا الحديث المتقدّم عن الصّادق عليه السّلام لتقييده بالحرائر ، ولا يرد عليه منع جواز الزّائد في المتعة ، لدخولها في الأزواج ، وإلّا لما كانت مباحة ، والأزواج لا يجوز فيها تعدّي النّصاب ، فلا يجوز في المتعة ، لأنّا نقول : إنّه محمول على الدّائم لأغلبيّته . ( 2 : 141 و 143 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي حيّان وأضاف : ] وزاد « السّفاقسيّ » في علّة المنع خامسا : وهو العدل من غير جهة العدل ، لأنّ باب العدل أن يكون في المعارف وهذا عدل في النّكرات ، وسادسا : وهو العدل والجمع ، لأنّه يقتضي التّكرار ، فصار في معنى الجمع . وقال : زاد هذين ابن الصّائغ في « شرح الجمل » ، وجاء آحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع ، ولم يسمع فيما زاد على ذلك ، كما قال أبو عبيدة ، إلّا في قول الكميت . [ ثمّ جاء بشعره ] ومن النّاس من جوّز خماس ومخمس إلى آخر العقد قياسا ، وليس بشيء ، واختير التّكرار ، والعطف ب « الواو » لتفهّم الآية أنّ لكلّ واحد من المخاطبين أن يختار من هذه الأعداد المذكورة أيّ عدد شاء ؛ إذ هو المقصود ، لا أنّ بعضها لبعض منهم والبعض الآخر لآخر ، ولو أفردت الأعداد لفهم من ذلك تجويز الجمع بين تلك الأعداد دون التّوزيع ، ولو ذكرت بكلمة « أو » لفات تجويز الاختلاف في العدد بأن ينكح واحد اثنتين ، وآخر ثلاثا أو أربعا ، وما قيل إنّه لا يلتفت إليه الذّهن - لأنّه لم يذهب إليه أحد - لا يلتفت إليه ، لأنّ الكلام في الظّاهر الّذي هو نكتة العدول . وادّعى بعض المحقّقين أنّه لو أتى من الأعداد بما لا يدلّ على التّكرار لم يصحّ جعله حالا ، معلّلا ذلك بأنّ جميع الطّيّبات ليس حالها أنّها اثنان ، ولا حالها أنّها ثلاثة ، وكذا لو قيل : اقتسموا هذا المال الّذي هو ألف درهم درهما واثنين وثلاثة وأربعة ، لم يصحّ جعل العدد حالا من المال الّذي هو ألف درهم ، لأنّ حال الألف ليس ذلك ، بخلاف ما إذا كرّر ، فإنّ المقصود حينئذ