هذا الخبر ، فلا يمكن نسخ القرآن بمثله .
الطّريق الثّاني : وهو إجماع فقهاء الأمصار على أنّه لا يجوز الزّيادة على الأربع ، وهذا هو المعتمد ، وفيه سؤالان :
الأوّل : أنّ الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ ، فكيف يقال :
الإجماع نسخ هذه الآية .
الثّاني : أنّ في الأمّة أقواما شذاذا لا يقولون بحرمة الزّيادة على الأربع ، والإجماع مع مخالفة الواحد والاثنين لا ينعقد .
والجواب عن الأوّل : الإجماع يكشف عن حصول النّاسخ في زمن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعن الثّاني : أنّ مخالف هذا الإجماع من أهل البدعة فلا عبرة بمخالفته .
فإن قيل : فإذا كان الأمر على ما قلتم ، فكان الأولى على هذا التّقدير أن يقال : مثنى أو ثلاث أو رباع ، فلم جاء ب « واو » العطف دون « أو » ؟
قلنا : لو جاء بكلمة « أو » لكان ذلك يقتضي أنّه لا يجوز ذلك إلّا على أحد هذه الأقسام ، وأنّه لا يجوز لهم أن يجمعوا بين هذه الأقسام ، بمعنى أنّ بعضهم يأتي بالتّثنية ، والبعض الآخر بالتّثليث والفريق الثّالث بالتّربيع ، فلمّا ذكره بحرف « الواو » أفاد ذلك أنّه يجوز لكلّ طائفة أن يختاروا قسما من هذه الأقسام . ونظيره أن يقول الرّجل للجماعة : اقتسموا هذا المال وهو ألف ، درهمين درهمين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة ، والمراد أنّه يجوز لبعضهم أن يأخذ درهمين درهمين ، ولبعض آخرين أن يأخذوا ثلاثة ثلاثة ، ولطائفة ثالثة أن يأخذوا أربعة أربعة ، فكذا هاهنا الفائدة في ترك « أو » وذكر « الواو » ما ذكرناه ، واللّه أعلم . ( 9 : 173 - 174 )
القرطبيّ : [ نحو الطّبرسيّ والفخر الرّازيّ ] ( 5 : 17 )
النّيسابوريّ : قوله :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
ولم يوجد في كلام الفصحاء إلّا هذه وأحاد وموحد ، وجوّزوا إلى عشار ومعشر قياسا على قول الكميت : [ ثمّ جاء بشعره ]
فاتّفق النّحويّون على أنّ فيها عدلا محقّقا ، وذلك أنّ فائدتها تقسيم أمر ذي أجزاء على عدد معيّن ، ولفظ المقسوم عليه في غير العدد مكرّر على الاطّراد في كلام العرب ، نحو : قرأت الكتاب جزء جزء ، وجاءني القوم رجلا رجلا وجماعة وجماعة ، وكان القياس في باب العدد أيضا التّكرير ، عملا بالاستقراء ، وإلحاقا للفرد المتنازع فيه بالأعمّ الأغلب ، فلمّا وجد ثلاث مثلا غير مكرّر لفظا حكم بأنّ أصله لفظ مكرّر ، وليس إلّا ثلاثة ثلاثة .
فعند سيبويه منع صرف مثل هذا للعدل والوصف الأصليّ ، فإنّ هذا التّركيب لم يستعمل إلّا وصفا ، بخلاف المعدول عنه .
وقيل : إنّ فيه عدلا مكرّرا من حيث اللّفظ ، لأنّ أصله كان ثلاثة ثلاثة مرّتين ، فعدل إلى واحد ثمّ إلى لفظ ثلاث أو مثلث .
وقيل : إنّ فيه العدل والتّعريف ، إذ لا يدخله اللّام خلافا لما في « الكشّاف » ، وإذا جرى على النّكرة فمحمول على البدل .
وضعّف بعدم جريانه على المعارف ، ولوقوعه حالا .
فمعنى الآية : فانكحوا الطّيّبات لكم معدودات هذا