العدد ، ثنتين ثنتين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا .
( 4 : 170 )
أبو حيّان : [ نقل قول الزّمخشريّ ثمّ قال : ]
وما ذهب إليه من امتناع الصّرف لما فيها من العدلين : عدلها عن صيغتها وعدلها عن تكرّرها ، لا أعلم أحدا ذهب إلى ذلك ، بل المذاهب في علّة منع الصّرف المنقولة أربعة :
أحدها : ما نقلناه عن سيبويه « 1 » .
والثّاني : ما نقلناه عن الفرّاء « 2 » .
والثّالث : ما نقل عن الزّجّاج ، وهو لأنّها معدولة عن اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة ، وأنّه عدل عن التّأنيث .
والرّابع : ما نقله أبو الحسن عن بعض النّحويّين : أنّ العلّة المانعة من الصّرف هي تكرار العدل فيه ، لأنّه عدل عن لفظ اثنين وعدل عن معناه ؛ وذلك أنّه لا يستعمل في موضع تستعمل فيه الأعداد غير المعدولة ، تقول : جاءني اثنان وثلاثة ، ولا يجوز جاءني مثنى وثلاث ، حتّى يتقدّم قبله جمع ، لأنّ هذا الباب جعل بيانا لترتيب الفعل . فإذا قال : جاءني القوم مثنى ، أفاد أنّ ترتيب مجيئهم وقع اثنين اثنين ، فأمّا الأعداد غير المعدولة فإنّما الغرض منها الإخبار عن مقدار المعدود دون غيره . فقد بان بما ذكرنا اختلافهما في المعنى ، فلذلك جاز أن تقوم العلّة مقام العلّتين ، لإيجابهما حكمين مختلفين . انتهى ما قرّر به هذا المذهب .
وقد ردّ النّاس على الزّجّاج قوله : « إنّه عدل عن التّأنيث » بما يوقف عليه في كتب النّحو ، والزّمخشريّ لم يسلك شيئا من هذه العلل المنقولة ، فإن كان تقدّمه سلف ممّن قال ذلك ، فيكون قد تبعه وإلّا فيكون ممّا انفرد بمقالته .
وأمّا قوله [ الزّمخشريّ ] : « يعرّفن بلام التّعريف ، يقال : فلان ينكح المثنى والثّلاث والرّباع » فهو معترض من وجهين : أحدهما : زعمه أنّها تعرّف بلام التّعريف ، وهذا لم يذهب إليه أحد بل لم يستعمل في لسان العرب إلّا نكرات ، والثّاني أنّه مثّل بها ، وقد وليت العوامل في قوله : فلان ينكح المثنى ، ولا يلي العوامل إنّما يتقدّمها ما يلي العوامل ، ولا تقع إلّا خبرا كما جاء : صلاة اللّيل مثنى ، أو حالا نحو
ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى ،
أو صفة نحو
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
فاطر : 1 ، وقوله :
* ذئاب يبغي النّاس مثنى وموحدا *
وقد تجيء مضافة قليلا نحو قول الآخر :
* بمثنى الزّقاق المترعات وبالجزر *
وقد ذكر بعضهم أنّها تلي العوامل على قلّة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ومن أحكام هذا المعدول أنّه لا يؤنّث ، فلا تقول :
مثناة ولا ثلاثة ولا رباعة بل يجري بغير تاء على المذكّر والمؤنّث . ( 3 : 151 )
الفاضل المقداد : أكثر الفقهاء والمفسّرين على أنّ ( الواو ) هنا ليست على حالها ، وإلّا لزم الجمع بين تسع نسوة ، لكون ( الواو ) للجمع . ومن النّاس من جعل ( الواو ) بحاله ، وجوّز الجمع بين التّسع .
هامش
( 1 و 2 ) : وقد سبق قولهما في النّصوص اللّغويّة .