تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
( 1 : 312 ) ابن عطيّة :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
موضعها من الإعراب نصب على البدل من ( ما طاب ) ، وهي نكرات لا تنصرف ، لأنّها معدولة وصفة ، كذا قاله أبو عليّ . وقال غيره : هي معدولة في اللّفظ وفي المعنى ، وأيضا فإنّها معدولة وجمع ، وأيضا فإنّها معدولة مؤنّثة . قال الطّبريّ : هي معارف ، لأنّها لا تدخلها الألف واللّام . وخطّأ الزّجّاج هذا القول ، وهي معدولة عن اثنين ، وثلاثة ، وأربعة ، إلّا أنّها مضمّنة تكرار العدد إلى غاية المعدود . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 7 ) نحوه أبو البركات . ( 1 : 241 ) الطّبرسيّ : قوله :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
بدل ممّا طاب وموضعه النّصب ، وتقديره : اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ، إلّا أنّه لا ينصرف لعلّتين : العدل والصّفة . [ ثمّ ذكر قول الزّجّاج وأضاف : ] وخطّأه أبو عليّ الفارسيّ في ذلك ، وأورد عليه كلاما كثيرا يطول بذكره الكتاب ، ثمّ قال : لو جاز أن يقول قائل : إنّ ( مثنى ) وبابه معدول عن مؤنّث لما جرى على النّساء وواحدتهنّ مؤنّثة ، لجاز لآخر أن يقول : إنّ مثنى وبابه معدول عن مذكّر ، لأنّه أجري صفة على ( أجنحة ) وواحدها مذكّر ، وإنّما جرى على النّساء من حيث كان تأنيثها تأنيث الجمع ، وهذا الضّرب من التّأنيث ليس بحقيقيّ وإنّما هو من أجل اللّفظ ، فهو مثل النّار والدّار وما أشبه ذلك ، وقد جرت هذه الأسماء على المذكّر الحقيقيّ . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقال أبو عليّ في « القصريّات » : إنّ
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
حال من قوله :
ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
فهو كقولك : جئتك ماشيا وراكبا ومنحدرا وصاعدا ، تريد أنّك جئته في كلّ حال من هذه الأحوال ، ولست تريد أنّك جئته وهذه الأحوال لك في وقت واحد . ومن قدّرها على البدل من ( ما ) قال : إنّما جاءت ( الواو ) هنا ولم تأت « أو » لأنّه على طريق البدل ، كأنّه قال : و ( ثلث ) بدلا من ( مثنى ) و ( رباع ) بدلا من ( ثلث ) ولو جاء ب « أو » لكان لا يجوز لصاحب المثنى ( ثلث ) ولصاحب الثّلاث ( رباع ) . ( 2 : 5 ) الفخر الرّازيّ :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
معناه : اثنين اثنين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا ، وهو غير منصرف ، وفيه وجهان : الأوّل : أنّه اجتمع فيها أمران : العدل والوصف ، أمّا العدل فلأنّ العدل عبارة عن أنّك تذكر كلمة وتريد بها كلمة أخرى ، كما تقول : عمر وزفر ، وتريد به عامرا وزافرا ، فكذا هاهنا تريد بقولك : مثنى : ثنتين ثنتين ، فكان معدولا . وأمّا أنّه وصف ، فدليله قوله تعالى :
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
فاطر : 1 ، ولا شكّ أنّه وصف . الوجه الثّاني : في بيان أنّ هذه الأسماء غير منصرفة أنّ فيها عدلين ، لأنّها معدولة عن أصولها ، كما بيّنّاه ، وأيضا أنّها معدولة عن تكرّرها ، فإنّك لا تريد بقولك : مثنى ثنتين فقط بل ثنتين ثنتين ، فإذا قلت : جاءني اثنان أو ثلاثة كان غرضك الإخبار عن مجيء هذا العدد فقط . أمّا إذا قلت : جاءني القوم مثنى ، أفاد أنّ ترتيب مجيئهم وقع اثنين اثنين ، فثبت أنّه حصل في هذه الألفاظ نوعان