تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
( 1 : 564 ) الزّمخشريّ : معدولة عن أعداد مكرّرة . وإنّما منعت الصّرف لما فيها من العدلين : عدلها عن صيغها ، وعدلها عن تكرّرها ، وهي نكرات يعرّفن بلام التّعريف ، تقول : فلان ينكح المثنى والثّلاث والرّباع ، ومحلّهنّ النّصب على الحال من ( ما طاب ) ، تقديره : فانكحوا الطّيّبات لكم معدودات هذا العدد ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا . فإن قلت : الّذي أطلق للنّاكح في الجمع أن يجمع بين ثنتين أو ثلاث أو أربع فما معنى التّكرير في
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ؟
قلت : الخطاب للجميع ، فوجب التّكرير ليصيب كلّ ناكح يريد الجمع ما أراد من العدد الّذي أطلق له ، كما تقول للجماعة : اقتسموا هذا المال وهو ألف درهم درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة ، ولو أفردت لم يكن له معنى . فإن قلت : فلم جاء العطف ب « الواو » دون « أو » ؟ قلت : كما جاء بالواو في المثال الّذي حذوته لك ، ولو ذهبت تقول : اقتسموا هذا المال درهمين درهمين أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة ، علمت أنّه لا يسوغ لهم أن يقتسموه إلّا على أحد أنواع هذه القسمة ، وليس لهم أن يجمعوا بينها ، فيجعلوا بعض القسم على تثنية وبعضه على تثليث ، وبعضه على تربيع ، وذهب معنى تجويز الجمع بين أنواع القسمة الّذي دلّت عليه الواو . وتحريره : أنّ « الواو » دلّت على إطلاق أن يأخذ النّاكحون من أرادوا نكاحها من النّساء على طريق الجمع ، إن شاءوا مختلفين في تلك الأعداد ، وإن شاءوا متّفقين فيها ، محظورا عليهم ما وراء ذلك . ( 1 : 496 ) نحوه النّسفيّ ( 1 : 206 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 203 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 314 ) ، ورشيد رضا ( 4 : 341 ) . ابن العربيّ : قد توهّم قوم من الجهّال أنّ هذه الآية تبيح للرّجل تسع نسوة ، ولم يعلموا أنّ « مثنى » عند العرب عبارة عن اثنين مرّتين ، و « ثلاث » عبارة عن ثلاث مرّتين ، و « رباع » عبارة عن أربع مرّتين ، فيخرج من ظاهره على مقتضى اللّغة إباحة ثماني عشرة امرأة ، لأنّ مجموع اثنين وثلاثة وأربعة تسعة . وعضدوا جهالتهم بأنّ النّبيّ عليه السّلام كان تحته تسع نسوة ، وقد كان تحت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر من تسع ، وإنّما مات عن تسع ، وله في النّكاح وفي غيره خصائص ليست لأحد ، بيانها في سورة الأحزاب . ولو قال ربّنا تبارك وتعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النّساء اثنتين وثلاثا وأربعا ، لما خرج من ذلك جواز نكاح التّسع ، لأنّ مقصود الكلام ونظام المعنى فيه : فلكم نكاح أربع ، فإن لم تعدلوا فثلاثة ، فإن لم تعدلوا فاثنتين ، فإن لم تعدلوا فواحدة . فنقل العاجز عن هذه الرّتب إلى منتهى قدرته ، وهي الواحدة من ابتداء الحلّ ، وهي الأربع ، ولو كان المراد تسع نسوة لكان تقدير الكلام : فانكحوا تسع نسوة ، فإن لم تعدلوا فواحدة . وهذا من ركيك البيان الّذي لا يليق بالقرآن ، لا سيّما وقد ثبت من رواية أبي داود والدّارقطنيّ وغيرهما أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال لغيلان الثّقفيّ حين أسلم ، وتحته عشر نسوة : اختر منهنّ أربعا ، وفارق سائرهنّ .