فقال : أفاد العدد المجرّد من الصّفة .
وأراد مروان بسؤاله أنّ الألف في ( كانتا ) تفيد الاثنين ، فلأيّ معنى فسّر ضمير المثنّى بالاثنتين ونحن نعلم أنّه لا يجوز أن يقال : فإن كانتا ثلاثا ولا أن يقال :
فإن كانتا خمسا .
وأراد الأخفش بقوله : أنّ الخبر أفاد العدد المجرّد من الصّفة ، أي قد كان يجوز أن يقال : فإن كانتا صغيرتين فلهما كذا أو كبيرتين فلهما كذا أو صالحتين فلهما كذا أو طالحتين فلهما كذا . فلمّا قال :
كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ
أفاد الخبر أنّ فرض الثّلثين للأختين تعلّق بمجرّد كونهما اثنتين ، على أيّ صفة كانتا عليه من كبر أو صغر أو صلاح أو طلاح أو غنى أو فقر . فقد تحصّل من الخبر فائدة لم تحصل من ضمير المثنّى .
ولعمري لقد أبدع مروان في استنباط سؤاله ، وأحسن أبو الحسن في كشف إشكاله . ( الحريريّ : 29 )
عبد الجبّار : وربّما قيل في قوله تعالى :
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ
ما الفائدة في ( اثنتين ) وقد عرف ذلك بقوله : ( كانتا ) ؟
وجوابنا : أنّه كان يجوز أن يقال : بعد قوله : ( كانتا ) صغيرتين أو صالحتين إلى غير ذلك من الصّفات ، فأفاد بقوله : ( اثنتين ) أنّ المراد العدد ، وذلك فائدة صحيحة .
( 108 )
أبو البركات : إنّما قال : ( اثنتين ) ولم يقتصر على قوله : ( كانتا ) لأنّها تفيد التّثنية لوجهين :
أحدهما : أنّه لو اقتصر على قوله : ( كانتا ) ولم يقل :
اثنتين لاحتمل أن يريد بهما الصّغيرتين أو الكبيرتين ، فلمّا قال : ( اثنتين ) أفاد العدد مجرّدا عن الصّغر والكبر ، فكأنّه قال : فإن كانتا صغيرتين أو كبيرتين .
فقام « اثنتان » مقام هذين الوصفين ، وأفاد فائدتهما في رفع هذا الوهم ، والاحتمال في أنّ الصّغرى بخلاف الكبرى .
فما روي عن النّبيّ عليه السّلام أنّه قال : « لا تنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها ، لا الصّغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصّغرى » رفعا لهذا الوهم ، والاحتمال من اختلاف الحكم بين الصّغرى والكبرى . ( 1 : 280 )
أبو حيّان : قالوا : الضّمير في ( كانتا ) ضمير « أختين » دلّ على ذلك قوله :
وَلَهُ أُخْتٌ
وقد تقرّر في علم العربيّة أنّ الخبر يفيد مالا يفيده الاسم . وقد منع أبو عليّ وغيره : سيّد الجارية مالكها ، لأنّ الخبر أفاد ما أفاده المبتدأ ، والألف في ( كانتا ) تفيد التّثنية ، كما أفاده الخبر وهو قوله : ( اثنتين ) .
وأجاب الأخفش وغيره بأنّ قوله : ( اثنتين ) يدلّ على عدم التّقييد بالصّغر أو الكبر أو غيرهما من الأوصاف ، فاستحقّ ( الثّلثان ) بالاثنينيّة مجرّدة عن القيود ، فلهذا كان مفيدا .
وهذا الّذي قالوه ليس بشيء ، لأنّ الألف في الضّمير ل ( اثنتين ) يدلّ أيضا على مجرّد الاثنينيّة من غير اعتبار قيد ، فصار مدلول الألف ومدلول ( اثنتين ) سواء ، وصار المعنى فإن كانتا الأختان اثنتين ، ومعلوم أنّ الأختين اثنتان . ( 3 : 407 )