لأنّ الشّهادة لا تكون إلّا من اثنين . ( 4 : 47 )
البغويّ : أي ليشهد اثنان ، لفظه خبر ، ومعناه أمر .
وقيل : إنّ معناه أنّ الشّهادة فيما بينكم على الوصيّة عند الموت اثنان . ( 2 : 97 )
نحوه الخازن . ( 2 : 86 )
الفخر الرّازيّ : في الآية حذف ، والمراد أن يشهد ذوا عدل منكم ، وتقدير الآية : شهادة ما بينكم عند الموت الموصوف ، هي أن يشهد اثنان ذوا عدل منكم ، وإنّما حسن هذا الحذف لكونه معلوما . ( 12 : 115 )
القرطبيّ : وقوله : ( اثنان ) يقتضي بمطلقه شخصين ، ويحتمل رجلين ، إلّا أنّه لمّا قال بعد ذلك :
( ذوا عدل ) بيّن أنّه أراد رجلين ، لأنّه لفظ لا يصلح إلّا للمذكّر ، كما أنّ « ذواتا » لا يصلح إلّا للمؤنّث . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم عن الزّجّاج ] ( 6 : 348 )
أبو حيّان : ويرتفع ( اثنان ) على أنّه خبر مبتدإ محذوف ، التّقدير : الشّاهدان اثنان ذوا عدل منكم ، أو على الفاعليّة ، التّقدير : يشهد اثنان ، وقيل : ( شهادة ) و ( اثنان ) مرتفع به على الفاعليّة . ( 8 : 38 )
البروسويّ : واختلفوا في هذين الاثنين ، فقال قوم : هما الشّاهدان اللّذان يشهدان على وصيّة الموصي .
وقال آخرون : هما الوصيّان ، لأنّ الآية نزلت فيهما ، ولأنّه قال :
تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ
ولا يلزم الشّاهدين الإيصاء وإن صحّ إلى واحد ، إلّا أنّه ورد في الآية الإيصاء إلى اثنين احتياطا واعتضادا لأحدهما بالآخر ، فعلى هذا تكون « الشّهادة » بمعنى الحضور ، كقولك : شهدت وصيّة فلان ، بمعنى حضرت .
( 2 : 455 )
راجع : « ش ه د »
اثنين
1 -
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ .
النّحل : 51
ابن عطيّة : وقوله : ( اثنين ) تأكيد وبيان بالعدد ، وهذا معروف في كلام العرب أن يبيّن المعدود بذكر عدده تأكيدا ، ومنه قوله :
إِلهٌ واحِدٌ
لأنّ لفظ ( اله ) يقتضي الانفراد .
وقال قوم منهم : المفعول الثّاني محذوف تقديره :
معبودا أو مطاعا ونحو هذا .
وقالت فرقة : المفعول الأوّل ( اثنين ) ، والثّاني قوله :
( الهين ) . وتقدير الكلام : لا تتّخذوا اثنين إلهين .
( 3 : 399 )
الطّبرسيّ : أي لا تعبدوا مع اللّه إلها آخر فتشركوا بينهما في العبادة ، لأنّه لا يستحقّ العبادة سواه ، وذكر ( اثنين ) كما يقال : فعلت ذلك لأمرين اثنين . ( 3 : 365 )
القرطبيّ : قيل : المعنى لا تتّخذوا اثنين إلهين ، وقيل : جاء قوله : ( اثنين ) توكيدا . ولمّا كان إله الحقّ لا يتعدّد وأنّ كلّ من يتعدّد فليس بإله ، اقتصر على ذكر الاثنين ، لأنّه قصد نفي التّعديد . ( 10 : 113 )
البيضاويّ : ذكر العدد مع أنّ المعدود يدلّ عليه دلالة على أنّ مساق النّهي إليه ، أو إيماء بأنّ الاثنينيّة تنافي الألوهيّة ، كما ذكر الواحد في قوله :
إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
للدّلالة على أنّ المقصود إثبات الوحدانيّة دون