كما قال : « نزال » حين كان في معنى « انزلوا » ، وإذا سمّيت به رفعته . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 431 )
الطّبريّ : أمّا قوله :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
فإنّما ترك إجراؤهنّ ، لأنّهنّ معدولات عن اثنين وثلاث وأربع ، كما عدل عمر عن عامر وزفر عن زافر ، فترك إجراؤه ، وكذلك أحاد وثناء ، وموحد ومثنى ومثلث ومربع ، لا يجرى ذلك كلّه ، للعلّة الّتي ذكرت ، من العدول عن وجوهه .
وممّا يدلّ على أنّ ذلك كذلك ، وأنّ الذّكر والأنثى فيه سواء ، ما قيل في هذه السّورة وسورة فاطر :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
فاطر : 1 ، ويراد به الجناح والجناح ذكر ، وأنّه أيضا لا يضاف إلى ما يضاف إليه الثّلاثة والثّلاث ، وأنّ الألف واللّام لا تدخله ، فكان في ذلك دليل على أنّه اسم للعدد معرفة ، ولو كان نكرة لدخله الألف واللّام ، وأضيف كما يضاف الثّلاثة والأربعة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ولم يسمع من العرب صرف ما جاوز الرّباع والمربع عن جهته ، لم يسمع منها خماس ولا المخمس ، ولا السّباع ولا المسبع ، وكذلك ما فوق الرّباع ، إلّا في بيت الكميت .
[ الّذي مرّ عند أبي عبيدة ، وأضاف : ]
يقال : إنّه لم يسمع غير ذلك . ( 4 : 237 )
الزّجّاج : وقوله عزّ وجلّ :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
بدل من
ما طابَ لَكُمْ
ومعناه اثنين اثنين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا إلّا أنّه لا ينصرف لجهتين ، لا أعلم أنّ أحدا من النّحويّين ذكرهما ، وهي أنّه اجتمع فيه علّتان :
أنّه معدول عن اثنين اثنين ، وثلاث وثلاث ، وأنّه عدل عن تأنيث .
قال أصحابنا : إنّه اجتمع فيه علّتان : أنّه عدل عن تأنيث ، وأنّه نكرة ، والنّكرة أصل للأسماء ، بهذا كان ينبغي أن نخفّفه ، لأنّ النّكرة تخفّف ولا تعدّ فرعا .
وقال غيرهم : « هو معرفة » . وهذا محال ، لأنّه صفة للنّكرة ، قال اللّه جلّ وعزّ :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
فاطر : 1 ، فهذا محال أن يكون أولي أجنحة الثّلاثة والأربعة ، وإنّما معناه أولي أجنحة ثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
( 2 : 9 )
الجصّاص : قوله تعالى :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
فإنّه إباحة للثّنتين إن شاء وللثّلاث إن شاء وللرّباع إن شاء ، على أنّه مخيّر في أن يجمع في هذه الأعداد ، من شاء قال : فإن خاف أن لا يعدل اقتصر من الأربع على الثّلاث ، فإن خاف أن لا يعدل اقتصر من الثّلاث على الاثنين ، فإن خاف أن لا يعدل بينهما اقتصر على الواحدة .
وقيل : إنّ « الواو » هاهنا بمعنى « أو » كأنّه قال : مثنى أو ثلاث أو رباع .
وقيل أيضا فيه : إنّ « الواو » على حقيقتها ، ولكنّه على وجه البدل ، كأنّه قال : وثلاث بدلا من مثنى ، ورباع بدلا من ثلاث ، لا على الجمع بين الأعداد .
ومن قال هذا قال : إنّه لو قيل : ب « أو » لجاز أن لا يكون الثّلاث لصاحب المثنى ، ولا الرّباع لصاحب الثّلاث ، فأفاد ذكر « الواو » إباحة الأربع لكلّ أحد ممّن دخل في الخطاب .
وأيضا فإنّ المثنى داخل في الثّلاث والثّلاث في الرّباع ؛ إذ لم يثبت إنّ كلّ واحد من الأعداد مراد مع