الفخر الرّازيّ :
ثانِيَ اثْنَيْنِ
نصب على الحال ، أي في الحال الّتي كان فيها ثاني اثنين . وتفسير قوله :
ثانِيَ اثْنَيْنِ
سبق في قوله :
ثالِثُ ثَلاثَةٍ .
وتحقيق القول أنّه إذا حضر اثنان فكلّ واحد منهما يكون ثانيا في ذينك الاثنين للآخر ، فلهذا السّبب قالوا :
يقال : فلان ثاني اثنين ، أي هو أحدهما . [ ثمّ قال نحو الزّمخشريّ ] ( 16 : 62 )
أبو السّعود : حال من ضميره عليه الصّلاة والسّلام . وقرىء بسكون الياء على لغة من يجري النّاقص مجرى المقصور في الإعراب ، أي أحد اثنين ، من غير اعتبار كونه عليه الصّلاة والسّلام ثانيا ، فإنّ معنى قولهم :
ثالث ثلاثة ورابع أربعة ، ونحو ذلك أحد هذه الأعداد مطلقا لا الثّالث والرّابع خاصّة .
ولذلك منع الجمهور أن ينصب ما بعده بأن يقال :
ثالث ثلاثة ورابع أربعة ، وقد مرّ في قوله تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
المائدة : 73 ، وجعله عليه الصّلاة والسّلام ثانيهما لمشي الصّدّيق أمامه ، ودخوله في الغار أوّلا لكنسه وتسوية البساط ، كما ذكر في الأخبار ، تمحّل مستغنى عنه . ( 3 : 149 )
نحوه البروسويّ ( 3 : 430 ) ، والآلوسيّ ( 10 : 96 ) .
رشيد رضا : أي أحدهما ، فإنّ مثل هذا التّعبير لا يعتبر فيه الأوّليّة ولا الأولويّة ، لأنّ كلّ واحد منهما ثان للآخر ، ومثله ثالث ثلاثة ورابع أربعة ، لا معنى له إلّا أنّه واحد من ثلاثة أو أربعة ، به تمّ هذا العدد . على أنّ التّرتيب فيه إنّما يكون بالزّمان أو المكان ، وهو لا يدلّ على تفضيل الأوّل على الثّاني ولا الثّالث أو الرّابع على من قبله . ( 10 : 426 )
مكارم الشّيرازيّ : وهذا التّعبير إشارة إلى أنّه لم يكن معه في هذا السّفر الشّاقّ إلّا رجل واحد ، وهو أبو بكر . ( 6 : 54 )
2 -
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ * ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ .
الحجّ : 8 و 9
ابن عبّاس : لاويا عنقه ، معرضا عن الآيات ، مكذّبا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن . ( 277 )
مستكبرا في نفسه . ( الطّبريّ 17 : 121 )
يعرض عن ذكري . ( الطّبريّ 17 : 121 )
نحوه الفرّاء . ( 2 : 216 )
هو صاحب البدعة . ( القرطبيّ 12 : 16 )
مجاهد : يعرض عن الحقّ . ( الطّبريّ 17 : 121 )
نحوه ابن جريج . ( البغويّ 3 : 325 )
لاو عنقه .
مثله قتادة . ( البغويّ 3 : 325 )
الضّحّاك : شامخا بأنفه . ( أبو حيّان 6 : 354 )
ابن زيد : لاويا رأسه ، معرضا مولّيا ، لا يريد أن يسمع ما قيل له . ( الطّبريّ 17 : 121 )
معرضا عمّا يدعى إليه تكبّرا . ( البغويّ 3 : 325 )
الطّبريّ : [ ذكر الأقوال ثمّ قال : ]
وهذه الأقوال الثّلاثة متقاربات المعنى ؛ وذلك أنّ من كان ذا استكبار ، فمن شأنه الإعراض عمّا هو مستكبر عنه وليّ عنقه عنه والإعراض .