والصّواب من القول في ذلك أن يقال : إنّ اللّه وصف هذا المخاصم في اللّه بغير علم ، أنّه من كبره إذا دعي إلى اللّه ، أعرض عن داعيه ، ولوى عنقه عنه ، ولم يسمع ما يقال له استكبارا . ( 17 : 121 )
الزّجّاج : و ( ثاني ) منصوب على الحال ، ومعناه التّنوين ، ومعناه ثانيا عطفه .
وجاء في التّفسير : أنّ معناه لاويا عنقه ، وهذا يوصف به ، فالمعنى ومن النّاس من يجادل في اللّه بغير علم متكبّرا . ( 3 : 414 )
الشّريف الرّضيّ : هذه استعارة ، والمراد بها - واللّه أعلم - الصّفة بالإعراض عن سماع الرّشد ، وليّ العنق عن اتّباع الحقّ ، لأنّ المستقبل لسماع الشّيء الّذي لا يلائمه في الأكثر يصرف دونه بصره ، ويثني عنه عنقه .
( تلخيص البيان : 237 )
القشيريّ : يريد أنّه متكبّر عن قبول الحقّ ، زاهد في التّحصيل ، غير واضع نظره موضعه ؛ إذ لو فعل ذلك لهان عليه التّخلّص من شبهته . ( 4 : 204 )
البغويّ : متبخترا لتكبّره . ( 5 : 4 )
الزّمخشريّ : وثني العطف : عبارة عن الكبر والخيلاء ، كتصعير الخدّ ، وليّ الجيد . ( 3 : 6 )
ابن عطيّة : ( ثاني ) حال من ضمير في ( يجادل ) ولا يجوز أن تكون من ( من ) لأنّها ابتداء ، والابتداء إنّما عمله الرّفع لا النّصب ، وإضافة ( ثاني ) غير معتدّ بها ، لأنّها في معنى الانفصال ؛ إذ تقديرها : ثانيا عطفه . وقوله :
ثانِيَ عِطْفِهِ
عبارة عن المتكبّر المعرض ، قاله ابن عبّاس وغيره .
وذلك أنّ صاحب الكبر يردّ وجهه عمّا يتكبّر عنه ، فهو يردّ وجهه ويصعّر خدّه ويولّي صفحته ويلوي عنقه ويثني عطفه ، وهذه عبارات المفسّرين . ( 4 : 109 )
القرطبيّ :
ثانِيَ عِطْفِهِ
نصب على الحال ، ويتأوّل على معنيين :
أحدهما : روي عن ابن عبّاس أنّه قال : هو النّضر ابن الحارث لوى عنقه مرحا وتعظّما .
والمعنى الآخر : [ وهو قول الفرّاء المتقدّم ، إلى أن قال : ]
ويقال : ثنى فلان عنّى عطفه ، إذا أعرض عنك ، فالمعنى أي هو معرض عن الحقّ في جداله ، ومولّ عن النّظر في كلامه ، وهو كقوله تعالى :
وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها
لقمان : 7 ، وقوله تعالى :
لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ
المنافقون : 5 ، وقوله :
أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ
الإسراء : 83 ، وقوله :
ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى
القيمة : 33 .
( 12 : 15 )
البيضاويّ : متكبّرا ، وثني العطف : كناية عن التّكبّر كليّ الجيد ، أو معرضا عن الحقّ استخفافا به .
( 2 : 86 )
الشّربينيّ : حال ، أي لاوي عنقه تكبّرا عن الإيمان ، كما قال تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً
لقمان : 7 . ( 2 : 540 )
أبو السّعود : حال أخرى من فاعل ( يجادل ) أي عاطفا لجانبه وطاويا كشحه ، معرضا متكبّرا . فإنّ ثني العطف : كناية عن التّكبّر .