تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
نفسه من غيره . ( 4 : 57 ) الطّباطبائيّ : أنّهم يميلون بصدورهم إلى خلف ويطأطئون رؤوسهم ليتخفّوا من الكتاب ، أي من استماعه حين تلاوته . وهو كناية عن استخفائهم من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ومن حضر عنده حين تلاوة القرآن عليهم للتّبليغ ، لئلّا يروا هناك فتلزمهم الحجّة . ( 10 : 147 ) محمّد حسنين مخلوف : يطوونها على ما يسترونه من العداوة والبغضاء ، من ثنيت الثّوب ، إذا طويته على ما فيه من الأشياء المستورة . ( 358 ) عبد الكريم الخطيب : أي يطبقونها ، ويطوونها على ما بداخلها من شرّ ، وزور ، وبهتان . هذا تقرير لواقع المشركين وأصحاب الضّلالات ، مع أنفسهم ؛ إذ لما في صدورهم من منكرات الأمور ، وعوارها يحاولون جاهدين أن يخفوا هذا المنكر الّذي ضمّت عليه صدورهم ، ويداروا هذا العوار الّذي إن ظهر للنّاس فاحت منه ريح خبيثة ، تفضحهم وتخزيهم بين النّاس ، فهم أبدا على حذر وحرص ، من أن يطّلع أحد على هذا الفعل الفاضح الّذي اتّخذوا له من صدورهم مسرحا يتحرّك عليه ، ويعيش فيه . فالأسلوب هنا خبريّ ، يقرّر حقيقة واقعة ، وهي أنّ هؤلاء أصحاب منكرات ، يطوون عليها صدورهم حتّى لا يطّلع عليها أحد ، وقد بلغ بهم سوء ظنّهم باللّه ، وجهلهم بماله من صفات الكمال ، أنّهم يظنّون بهذا الفعل أنّهم يحولون بين اللّه تعالى ، وبين أن يعلم ما هم عليه من منكر . ( 6 : 1103 ) فضل اللّه : وثنى الشّيء : عطف بعضه على بعض فطواه ، أي إنّهم يطوون صدورهم وقلوبهم على العداوة للرّسول والبغض لرسالته . ( 12 : 14 ) مكارم الشّيرازيّ : من أجل أن نفهم الآية فهما دقيقا ينبغي أن تتّضح لنا كلمة يثنون بجلاء ، فكلمة ( يثنون ) من مادّة « ثني » وهي في الأصل تعني ضمّ أقسام الشّيء بإدناء بعضها إلى بعض ، فمثلا في طيّ قطعة القماش والثّوب يقال : ثنى ثوبه ، وإنّما يقال للشّخصين على سبيل المثال : « اثنان » فلأجل أن انضمّ واحد إلى جانب الآخر ، ويقال للمادحين : « مثنون » كذلك ، لأنّهم يعدّون الصّفات البارزة واحدة بعد الأخرى . وهذه المادّة تعني الانحناء أيضا ، لأنّ الإنسان بعمله هذا وهو الانحناء يقرّب أجزاء من جسمه بعضها إلى بعض . وتأتي هذه المادّة بمعنى أن تجد العداوة والبغضاء والحقد طريقها إلى القلب أيضا ، لأنّ الإنسان بهذا العمل يقرّب عداء الشّخص - أو أيّ شيء آخر - إلى القلب ، ومثل هذا التّعبير موجود في الأدب العربيّ ؛ إذ يقال : « أثنونى صدره على البغضاء » . ومع الأخذ بنظر الاعتبار بما ورد آنفا من معان لمادّة « ثني » فلا يبعد أن تكون كلمة « يثنون » مشيرة إلى كلّ عمل خفيّ - ظاهريّ وباطنيّ - قام به أعداء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فمن جهة هم يضمرون العداوة والبغضاء في القلوب ويبدون المحبّة في لسان ذلق جميل ، ومن جهة أخرى يقرّبون رؤوسهم بعضها إلى بعض عند التّحدّث ، ويثنون الصّدور ويستغشون الثّياب ، لئلّا تنكشف مؤامراتهم وأقوالهم السّيّئة الّتي يديرونها في ما بينهم على