( صدورهم ) بنزع الجارّ ، ويجوز على أن يكون ( صدورهم ) رفعا على البدل ، بدل البعض من الكلّ .
وقرأ ابن عبّاس أيضا وعروة وابن أبي أبزي والأعشى ( يثنون ) ووزنه « يفعوعل » من « الثّنّ » بني منه « افعوعل » وهو ماهشّ وضعف من الكلأ وأصله :
يثنوننّ ، يريد مطاوعة نفوسهم للشّيء ، كما ينثني الهشّ من النّبات . أو أراد ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم ، و ( صدورهم ) بالرّفع .
وقرأ عروة ومجاهد أيضا كذلك إلّا أنّه همز فقرأ ( يثنئنّ ) مثل يطمئنّ ، و ( صدورهم ) رفع . وهذه ممّا استثقل فيه الكسر على الواو كما قيل : إشاح .
وقد قيل : إنّ ( يثنئنّ ) يفعئلّ من « الثّنّ » المتقدّم ، مثل تحمارّ وتصفارّ ، فحرّكت الألف لالتقائهما بالكسر ، فانقلبت همزة .
وقرأ الأعشى ( يثنئون ) مثل « يفعلون » مهموز اللّام ، ( صدورهم ) بالنّصب .
قال صاحب « اللّوامح » : ولا أعرف وجهه ، لأنّه يقال : ثنيت ، ولم أسمع ثنأت . ويجوز أنّه قلب الياء ألفا على لغة من يقول : أعطأت في أعطيت ، ثمّ همز على لغة من يقول :
وَلَا الضَّالِّينَ .
وقرأ ابن عبّاس ( يثنوي ) بتقديم الثّاء على النّون وبغير نون بعد الواو ، على وزن « ترعوي » قال أبو حاتم : وهذه القراءة غلط لا تتّجه ، انتهى .
وإنّما قال : ذلك ، لأنّه لاحظ الواو في هذا الفعل لا يقال : ثنوته فانثوى ، كما يقال : رعوته أي كففته فارعوى فانكفّ ، ووزنه « افعلّ » .
وقرأ نصر بن عاصم وابن يعمر وابن أبي إسحاق ( ينثون ) بتقديم النّون على الثّاء .
فهذه عشر قراءات في هذه الكلمة ، والضّمير في ( انّهم ) عائد على بعض من بحضرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الكفّار ، أي يطوون صدورهم على عداوته . ( 5 : 202 )
السّيوطيّ : ليس في القرآن لفظ على « افعوعل » إلّا في قراءة ابن عبّاس ( الا انّهم يثنونى صدورهم ) .
( 4 : 156 )
البروسويّ : من ثنى يثني ، أي عطف وصرف .
والمعنى يعطفون صدورهم على ما فيها من الكفر والإعراض عن الحقّ وعداوة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بحيث يكون ذلك مخفيّا مستورا فيها ، كما تعطف الثّياب على ما فيها من الأشياء المستورة . ( 4 : 94 )
الآلوسيّ : ( يثنون ) بفتح الياء مضارع ثنى الشّيء ، إذا لوّاه وعطفه ، ومنه على ما قيل : الاثنان ، لعطف أحدهما على الآخر ، والثّناء لعطف المناقب بعضها على بعض ، وكذا الاستثناء للعطف على المستثنى منه بالإخراج . وأصله : يثنيون ، فأعلّ الإعلال المعروف في نحو يرمون .
وفي المراد منه احتمالات : منها أنّ الثّني كناية أو مجاز عن الإعراض عن الحقّ ، لأنّ من أقبل على شيء واجهه بصدره ، ومن أعرض صرفه عنه ، أي إنّهم يثنون صدورهم عن الحقّ ، ويتحرّفون عنه ، والمراد استمرارهم على ما كانوا عليه من التّولّي والإعراض ، المشار إليه بقوله سبحانه :
فَإِنْ تَوَلَّوْا *
إلخ .
ومنها : أنّه مجاز عن الإخفاء ، لأنّ ما يجعل داخل