تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
وإنّما قلنا ذلك أولى التّأويلات بالآية ، لأنّ قوله :
لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
بمعنى ليستخفوا من اللّه ، وأنّ الهاء في قوله : ( منه ) عائدة على اسم اللّه ، ولم يجر لمحمّد ذكر . [ إلى أن قال : ] إذا صحّ أنّ ذلك كذلك ، كان معلوما أنّهم لم يحدّثوا أنفسهم أنّهم يستخفون من اللّه إلّا بجهلهم به ، فلمّا أخبرهم جلّ ثناؤه أنّه لا يخفى عليه سرّ أمورهم وعلانيتها على أيّ حال ، كانوا تغشّوا بالثّياب ، أو ظهروا بالبراز . ( 11 : 183 ، 186 ) الزّجّاج : أي يسرّون عداوة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : إنّ طائفة من المشركين قالت : إذا أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا ، واستغشينا ثيابنا ، وثنينا صدورنا على عداوة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم كيف يعلم بنا ، فأعلم - عزّ وجلّ - بما كتموه ، فقال جلّ ثناؤه :
أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ .
وقرئت ( الا انّهم يثنونى صدورهم ) قرأها الأعمش ورويت عن ابن عبّاس ( تثنوني صدورهم ) على مثال « تفعوعل » ومعناها المبالغة في الشّيء ، ومثل ذلك قد احلولى الشّيء إذا بلغ الغاية في الحلاوة . ( 3 : 38 ) القشيريّ : أي يسترون ما تنطوي عليه عقائدهم ، ويضمرون للرّسول عليه السّلام وللمؤمنين خلاف ما يظهرون ، والحقّ سبحانه مطّلع على قلوبهم ويعلم خفايا صدورهم . ( 3 : 123 ) البغويّ : أي يخفون ما في صدورهم من الشّحناء والعداوة . وقيل : يعطفون ، ومنه ثني الثّوب . ( 2 : 439 ) نحوه الميبديّ ( 4 : 353 ) ، والخازن ( 3 : 178 ) الزّمخشريّ : يزورّون عن الحقّ وينحرفون عنه ، لأنّ من أقبل على الشّيء استقبله بصدره ، ومن ازورّ عنه وانحرف ثنى عنه صدره ، وطوى عنه كشحه . ( 2 : 258 ) مثله النّسفيّ ( 2 : 180 ) ، ونحوه أبو السّعود ( 3 : 4 ) . ابن عطيّة : تطامنوا وثنوا صدورهم كالمستتر ، وردّوا إليه ظهورهم ، وغشّوا وجوههم بثيابهم ، تباعدا منه وكرامة للقائه ، وهم يظنّون أنّ ذلك يخفى عليه وعلى اللّه عزّ وجلّ ، فنزلت في ذلك . و ( صدورهم ) منصوبة على هذا ب ( يثنون ) . وقيل : هي استعارة للغلّ والحقد الّذي كانوا ينطوون عليه ، كما تقول : فلان يطوي كشحه على عداوته ، ويثني صدره عليها . فمعنى الآية ألا إنّهم يسرّون العداوة ويتكتّمون بها لتخفي في ظنّهم عن اللّه ، وهو تعالى حين تغشّيهم بثيابهم وإبلاغهم في التّستّر يعلم ما يسرّون . وقرأ سعيد بن جبير ( يثنون ) بضمّ الياء والنّون من « أثنى » ، وقرأ ابن عبّاس ( ليثنوه ) . وقرأ ابن عبّاس أيضا ومجاهد وابن يعمرو ابن بزّي ونصر بن عاصم والجحدريّ وابن إسحاق وابن رزين وعليّ بن الحسين وأبو جعفر محمّد بن عليّ ويزيد « 1 » بن عليّ ، وجعفر بن محمّد وأبو الأسود والضّحّاك ( تثنوني صدورهم ) برفع « الصّدور » وهي تحتمل المعنيين المتقدّمين في ( يثنون ) ، وزنها « تفعوعل » على بناء
هامش
( 1 ) الظّاهر « زيد بن عليّ » كما في كلام الطّبرسيّ .