والصّواب أن نقول : أثنينا على فلان خيرا ، إذا أردنا مدحه ، أو : أثنينا عليه شرّا ، إذا أردنا ذمّه . يؤيّدنا في ذلك :
1 - ما جاء في الصّحيحين ، وهو أنّهم مرّوا بجنازة ، فأثنوا عليها خيرا . فقال عليه السّلام : وجبت . ثمّ مرّوا بأخرى ، فأثنوا عليها شرّا ، فقال عليه السّلام : وجبت . وسئل عن قوله :
وجبت ، فقال : هذا أثنيتم عليه خيرا ، فوجبت له الجنّة ، وهذا أثنيتم عليه شرّا ، فوجبت له النّار .
2 - وأورد : أثنى عليه خيرا أو شرّا ، كلّ من : الخليل ابن أحمد الفراهيديّ ، واللّيث بن سعد ، وابن الأعرابيّ ، ومحمّد بن القوطيّة ، والتّهذيب ، والمحكم ، وابن القطّاع ، والسّرقسطيّ ، واللّسان ، والمصباح ، والقاموس ، والتّاج ، ومحيط المحيط ، والمتن .
3 - وأضاف جملة : « أو خاصّ بالمدح » كلّ من القاموس ، ومحيط المحيط ، والمتن ، المذكورين في الرّقم ( 2 ) .
4 - وأضاف جملة : « وإذا اغتاب » كلّ من ابن الأعرابيّ ، واللّسان ، والتّاج ، المذكورين في الرّقم ( 2 ) .
5 - وأضاف المصباح كلمتي : بخير وبشرّ ، فصارت جملتاه :
أ - أثنيت عليه خيرا وبخير .
ب - أثنيت عليه شرّا وبشرّ .
6 - يجيز التّبريزيّ ، في شرح ديوان حماسة أبي تمّام ، أن نقول : أثنيت فعله . ويقول : « ربّما جاز ذلك لأنّ الفعل ( أثنى ) يحمل معنى الفعل مدح » أي أشرب معناه .
لذا قل :
أ - أثنيت عليه خيرا ، أو بخير . « أنا أوثر هذه الجملة » .
ب - أثنيت عليه شرّا ، أو بشرّ .
ج - أثنيت فعله . ( 108 )
المصطفويّ : التّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الانعطاف والصّرف ، وبهذه الحيثيّة تطلق على العود والتّكرير والحبل المثنّى وغيرها .
وأمّا العدد المخصوص : فهو باعتبار تكرّر الواحد وعوده في المرتبة الأولى ، فالاثنان هو العدد المكرّر المتضاعف من الواحد .
ويمكن أن يكون لفظ العدد مأخوذا من مادّة « شنيم » العبريّة ، فيكون الاشتقاق بالنّسبة إلى هذا المعنى انتزاعيّا .
وأمّا الاستثناء : فهو باعتبار الانصراف والانعطاف عن الكلّيّ السّابق ، موضوعا أو حكما . ( 2 : 31 )
النّصوص التّفسيريّة
يثنون
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ .
هود : 5
ابن عبّاس : يضمرون في قلوبهم بغض محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وعداوته . ( 181 )
يكبّون . ( الطّبريّ 11 : 185 )
يكتمون ما في قلوبهم . ( الطّبريّ 11 : 185 )
( تثنوني ) صدورهم : الشّكّ في اللّه وعمل