يستعمل في النّوعين ، كما قال : والخير في يديك والشّرّ ليس إليك .
وفي الصّحيحين : « مرّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرا ، فقال عليه الصّلاة والسّلام : وجبت ، ثمّ مرّوا بأخرى فأثنوا عليها شرّا ، فقال عليه الصّلاة والسّلام : وجبت .
وسئل عن قوله : « وجبت » ، فقال : هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنّة ، وهذا أثنيتم عليه شرّا فوجبت له النّار . . . » .
وقد نقل النّوعان في واقعتين تراخت إحداهما عن الأخرى ، من العدل الضّابط عن العدل الضّابط عن العرب الفصحاء عن أفصح العرب ، فكان أوثق من نقل أهل اللّغة . فإنّهم قد يكتفون بالنّقل عن واحد ولا يعرف حاله ، فإنّه قد يعرض له ما يخرجه عن حيّز الاعتدال من دهش وسكر وغير ذلك ، فإذا عرف حاله لم يحتجّ بقوله . ويرجع قول من زعم أنّه لا يستعمل في الشّرّ إلى النّفي وكأنّه قال : لم يسمع ، فلا يقال والإثبات أولى ، وللّه درّ من قال : وإنّ الحقّ سلطان مطاع وما لخلافه أبدا سبيل .
وقال بعض المتأخّرين : إنّما استعمل في الشّرّ في « الحديث » للازدواج ، وهذا كلام من لا يعرف اصطلاح أهل العلم بهذه اللّفظة .
والثّناء للدّار كالفناء وزنا ومعنى .
والثّنى بالكسر والقصر : الأمر يعاد مرّتين .
والاثنان : من أسماء العدد اسم للتّثنية ، حذفت لامه وهي ياء ، وتقدير الواحد : ثني ، وزان سبب ، ثمّ عوّض همزة وصل فقيل : اثنان ، وللمؤنّثة : اثنتان ، كما قيل :
ابنان وابنتان . وفي لغة تميم « ثنتان » بغير همزة وصل .
ولا واحد له من لفظه ، والتّاء فيه للتّأنيث ، ثمّ سمّي اليوم به ، فقيل : يوم الاثنين . ولا يثنّى ولا يجمع ، فإن أردت جمعه قدّرت أنّه مفرد ، وجمعته على : أثانين .
وقال أبو عليّ الفارسيّ : وقالوا في جمع الاثنين :
أثناء ، وكأنّه جمع المفرد تقديرا ، مثل سبب وأسباب .
وقيل : أصله : ثني ، وزان حمل ، ولهذا يقال : ثنتان .
والوجه أن يكون اختلاف لغة ، لا اختلاف اصطلاح .
وإذا عاد عليه ضمير جاز فيه وجهان ؛ أوضحهما الإفراد على معنى اليوم ، يقال : مضى يوم الاثنين بما فيه .
والثّاني : اعتبار اللّفظ ، فيقال : بما فيهما .
وأثناء الشّيء : تضاعيفه ، وجاءوا في أثناء الأمر ، أي في خلاله . تقدير الواحد : ثني أو ثني ، كما تقدّم .
( 1 : 85 )
الفيروزاباديّ : ثنى الشّيء كسعى ورمى : ردّ بعضه على بعض ، فتثنّى وانثنى واثنونى : انعطف .
وأثناء الشّيء ومثانيه : ثواه وطاقاته ، واحدها : ثني بالكسر ، ومثناة ، ويكسر .
وثني الحيّة بالكسر : انثناؤها أو ما تعوّج منها إذا تثنّت ، ومن الوادي : منعطفه ، الجمع : أثناء .
وشاة ثانية : بيّنة الثّني بالكسر ، تثني عنقها لغير علّة .
والاثنان : ضعف الواحد ، والمؤنّث : ثنتان ، وأصله :
ثني ، لجمعهم إيّاه على أثناء .
وثنّاه تثنية : جعله اثنين ، وهذا واحد فاثنه : كن ثانيه ، وهو لا يثني ولا يثلث ، أي كبير لا يقدر أن ينهض
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 626
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٦٢٦