ابن برّيّ : [ نقل قول الجوهريّ « أمّا الثّناء ممدود . . . ثمّ قال : ]
إنّما لم يفرد له واحد ، لأنّه حبل واحد ، تشدّ بأحد طرفيه اليد وبالطّرف الآخر الأخرى ، فهما كالواحد .
( ابن منظور 14 : 121 )
ابن الأثير : ومنه حديث عائشة رضي اللّه عنها تصف أباها : « فأخذ بطرفيه وربّق لكم أثناءه » أي ما انثنى منه ، واحدها : ثني ، وهو معاطف الثّوب وتضاعيفه .
ومنه حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه : « كان يثنيه عليه أثناء من سعته » يعني ثوبه .
وفي صفته صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس بالطّويل المتثنّي » هو الذّاهب طولا ، وأكثر ما يستعمل في طويل لا عرض له .
( 1 : 224 )
الفيّوميّ : الثّنيّة : من الأسنان ، جمعها : ثنايا وثنيّات وفي الفم أربع .
والثّنيّ : الجمل يدخل في السّنة السّادسة ، والنّاقة :
ثنيّة .
والثّنيّ أيضا : الّذي يلقي ثنيّته ، يكون من ذوات الظّلف والحافر في السّنة الثّالثة ، ومن ذوات الخفّ في السّنة السّادسة ، وهو بعد الجذع ، والجمع : ثناء بالكسر والمدّ ، وثنيان مثل رغيف ورغفان .
وأثنى ، إذا ألقى ثنيّته ، فهو ثنيّ « فعيل » بمعنى الفاعل .
والثّنيا بضمّ الثّاء مع الياء ، والثّنوى بالفتح مع الواو : اسم من الاستثناء ، وفي الحديث : « من استثنى فله ثنياه » أي ما استثناه .
والاستثناء « استفعال » من ثنيت الشّيء أثنيه ثنيا ، من باب « رمى » إذا عطفته ورددته . وثنيته عن مراده ، إذا صرفته عنه .
وعلى هذا فالاستثناء : صرف العامل عن تناول المستثنى ، ويكون حقيقة في المتّصل وفي المنفصل أيضا ، لأنّ « إلّا » هي الّتي عدّت الفعل إلى الاسم حتّى نصبه ، فكانت بمنزلة الهمزة في التّعدية . والهمزة تعدّي الفعل إلى الجنس وغير الجنس حقيقة وفاقا ، فكذلك ما هو بمنزلتها .
وثنيته ثنيا ، من باب « رمى » أيضا : صرت معه ثانيا .
وثنّيت الشّيء بالتّثقيل : جعلته اثنين .
وأثنيت على زيد بالألف ، والاسم : الثّناء بالفتح والمدّ ، يقال : أثنيت عليه خيرا وبخير ، وأثنيت عليه شرّا وبشرّ ، لأنّه بمعنى وصفته هكذا . نصّ عليه جماعة منهم صاحب « المحكم » وكذلك صاحب « البارع » وعزاه إلى الخليل ، ومنهم محمّد بن القوطيّة ، وهو الحبر . . .
وتبعه على ذلك من عرف بالعدالة واشتهر بالضّبط وصحّة المقالة وهو السّرقسطيّ وابن القطّاع ، واقتصر جماعة على قولهم : أثنيت عليه بخير ؛ ولم ينفوا غيره .
ومن هذا اجترأ بعضهم فقال : لا يستعمل إلّا في الحسن . وفيه نظر ، لأنّ تخصيص الشّيء بالذّكر لا يدلّ على نفيه عمّا عداه ، والزّيادة من الثّقة مقبولة .
ولو كان « الثّناء » لا يستعمل إلّا في الخير كان قول القائل : أثنيت على زيد كافيا في المدح ، وكان قوله : وله الثّناء الحسن ، لا يفيد إلّا التّأكيد . والتّأسيس أولى فكان في قوله : « الحسن » احتراز عن غير الحسن ، فإنّه
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 625
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٦٢٥