طريق الحديبيّة . وإنّما قال ذلك ، لأنّها عقبة شاقّة وصلوا إليها ليلا ، حين أرادوا مكّة سنة الحديبيّة ، فرغّبهم في صعودها ، واللّه عزّ وجلّ أعلم .
في حديث الحجّاج أنّه قال : « طلّاع الثّنايا » أي هو جلد يطلع الثّنايا في ارتفاعها وصعوبتها ، ومعناه : أنّه يرتكب الأمور العظام .
في حديث الأضحيّة : « أنّه أمر بالجذعة من الضّأن والثّنيّة من المعز » .
الثّنيّة من الغنم : مالها سنتان ودخلت في الثّالثة ، وقيل : مالها سنة تامّة ودخلت في الثّانية ؛ والذّكر : ثنيّ .
والثّنيّ من البقر : ما تمّ له ثلاث سنين ودخل في الرّابعة .
وقيل على مذهب الإمام أحمد : ما تمّ له سنة من المعز ، ودخل في الثّانية ، ومن البقر : ما تمّ له سنتان ودخل في الثّالثة ، وأمّا من الإبل فما تمّ له خمس سنين ودخل في السّادسة .
وقيل : بل لا يكون من الإبل ثنيّا حتّى يلقي ثنيّتيه الرّاضعتين ، وهما المقدّمتان ، ونبتت أخريان ، وذلك في الثّالثة .
قلت : ويجوز أن يكون اختلافهم هذا ، إنّما حصل من حيث الوجود ، لأنّه إذا كان إنّما يسمّى ثنيّا بإسقاط ثنيّتيه ، فقد يختلف ذلك ، عسى في الإبل والبقر والغنم وغيرها كالآدميّ . وقد يختلف سقوط السّنّين ونباتهما في أخوين فكيف في أجنبيّين ! واللّه تعالى أعلم .
والفعل من ذلك أثنى يثني ، إذا نبتت له ثنيّة ، والجذع من الضّأن ينزو فيلقح ، فلهذا أجيز في الأضحيّة ، ومن المعزى لا يلقح حتّى يصير ثنيّا ، ويقال له عن ذلك :
مسنّ ومسنّة .
وقيل : الجذع من الضّأن يجذع لثمانية أشهر .
في الحديث : « من أعتق أو طلّق ثمّ استثنى فله ثنياه » أي من شرط في ذلك شرطا أو علّقه على شيء فله ما شرط ، أو استثنى منه شيئا فله ذلك ، مثل أن يقول :
طلّقتها ثلاثا إلّا واحدة ، أو طلّقتهنّ إلّا فلانة ، أو أعتقتهم إلّا فلانا ، واللّه تعالى أعلم .
وقيل : الاستثناء مشتقّ من « الاثنين » لأنّه إذا تكلّم بشيء فقد أفاد به فائدة ، فإذا استثنى منه أفاد فائدة ثانية .
في الحديث : « من قال : كذا عقيب الصّلاة وهو ثان رجله » أي كما هو قاعد في التّشهّد ، لأنّ السّنّة في التّشهّد أن يثني رجله اليمنى .
وفي حديث آخر : « من قال عقيب الصّلاة : كذا قبل أن يثني رجله » .
وهذا ضدّ الأوّل في اللّفظ ، وفي المعنى موافق له ، لأنّ معناه قاله قبل أن يصرف رجله عن حالتها الّتي هي عليها في التّشهّد ، فتوافق معنى الحديثين .
في حديث أبي هريرة : « كان يثنيه عليه أثناء من سعته » .
الأثناء : جمع ثني ، وهو ما ثني .
وفي حديث الصّلاة : « صلاة اللّيل مثنى مثنى » أي ركعتان ركعتان ، بتشهّد وتسليم ، فهي ثنائيّة لا رباعيّة ، و « مثنى » معدول عن اثنين اثنين .
ومنه حديث الحديبيّة : « دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه » أي أوّله وآخره . ( 1 : 277 - 280 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 624
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٦٢٤