والثّنيا من الجزور : الرّأس أو غيره إذا استثناه صاحبه .
ومعنى الاستثناء من قياس الباب ؛ وذلك أنّ ذكره يثنّى مرّة في الجملة ومرّة في التّفصيل ، لأنّك إذا قلت :
خرج النّاس ؛ ففي النّاس زيد وعمرو ، فإذا قلت : إلّا زيدا ، فقد ذكرت به زيدا مرّة أخرى ذكرا ظاهرا .
ولذلك قال بعض النّحويّين : إنّه خرج ممّا دخل فيه ، فعمل فيه ما عمل عشرون في الدّرهم . وهذا كلام صحيح مستقيم .
والمثناة : طرف الزّمام في الخشاش ، كأنّه ثاني الزّمام .
والمثناة : ما قرىء من الكتاب وكرّر ، قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
الحجر : 87 ، أراد أنّ قراءتها تثنّى وتكرّر . ( 1 : 391 )
أبو هلال : الفرق بين المدح والثّناء : أنّ الثّناء مدح مكرّر ، من قولك : ثنيت الخيط ، إذا جعلته طاقين ، وثنّيته بالتّشديد إذا أضفت إليه خيطا آخر ، ومنه قوله تعالى :
سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
الحجر : 87 ، يعني سورة الحمد ، لأنّها تكرّر في كلّ ركعة .
الفرق بين الثّناء والنّثا - على ما قال أبو أحمد الحسن ابن عبد اللّه بن سعيد رحمه اللّه - أنّ « الثّناء » يكون في الخير والشّرّ ، يقال : أثنى عليه بخير وأثنى عليه بشرّ ، و « النّثا » مقصور لا يكون إلّا في الشّرّ . ونحن سمعناه في الخير والشّرّ .
والصّحيح عندنا أنّ « النّثا » هو بسط القول في مدح الرّجل أو ذمّه ، وهو مثل النّثّ : نثّ الحديث نثّا ، إذا نشره ، ويقولون : جاءني نثّا خبر ساءني ، يريدون انتشاره واستفاضته .
وقال أبو بكر : « الثّناء » بالمدّ لا يكون إلّا في الخير ، وربّما استعمل في الشّرّ ، و « النّثا » يكون في الخير والشّرّ ، وهذا خلاف ما حكاه أبو أحمد .
و « الثّناء » عندنا هو بسط القول مدحا أو ذمّا و « النّثا » تكريره ، فالفرق بينهما بيّن . ( 37 )
الفرق بين الاستثناء والعطف : أنّك إذا قلت :
ضربت القوم ، فقد أخبرت أنّ الضّرب قد استوفى القوم ، ثمّ قلت : وعمرا ، فعمرو غير القوم ، والفعل الواقع به غير الفعل الواقع بالقوم ، وإنّما أشركته معهم في فعل ثان وصل إليه منك . وليس هذا حكم الاستثناء ، لأنّك تمنع في الاستثناء أن يصل فعلك إلى جميع المذكور .
( 49 )
الفرق بين قولك : منعته عن الفعل ، وبين قولك :
ثنيته عنه : أنّ « المنع » يكون عن إيجاد الفعل ، و « الثّني » لا يكون إلّا المنع عن إتمام الفعل ، تقول : ثنيته عنه ، إذا كان قد ابتدأه فمنعته عن إتمامه واستبقائه .
وإلى هذا يرجع الاستثناء في الكلام ، لأنّك إذا قلت : ضربت القوم إلّا زيدا ، فقد أخبرت أنّ الضّرب قد استمرّ في القوم دون زيد ، فكأنّك أطلقت الضّرب حتّى إذا استمرّ في القوم ثنيته فلم يصل إلى زيد . ( 92 )
الهرويّ : و « الثّنيا » المنهيّ عنها في البيع : أن يستثنى منه شيء مجهول ، فيفسد البيع . [ ثمّ ذكر قول ابن قتيبة وأضاف : ]
و « الثّنيا » في الجزور : الرّأس والقوائم .