النّظرة الأولى تخيل والثّانية تحقّق .
وفي الحديث : « نهى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الثّنيا » وذلك أن يبيع الرّجل الشّيء جزافا ، فلا يجوز له أن يستثني منها شيئا قلّ أو كثر ، لأنّه لا يدري كم يبقى منه . وهي في المزارعة : أن يستثني بعد النّصف أو الرّبع أو الثّلث كيلا معلوما ، وهي الثّنوى .
والاستثناء في اليمين أصله : من ثنيت الشّيء ، أي زويته .
ومثنى الأيادي : الأنصباء الّتي كانت تفضل من الجزور في الميسر عن السّهام ، فكان الجواد يشتريها فيطعمها الأبرام ، وهو أن يعيد معروفه مرّتين .
ومثاني الدّابّة : مرفقاه وركبتاه . ( 10 : 178 )
ابن جنّيّ : اللّام في « الاثنين » غير زائدة ، وإن لم تكن الاثنان صفة . ( ابن سيده 10 : 196 )
لو كانت ياء التّثنية في « الثّنايين » إعرابا أو دليل إعراب ، لوجب أن تقلب الياء الّتي بعد الألف همزة ، فيقال : عقلته بثناءين ، وذلك لأنّها ياء وقعت طرفا بعد ألف زائدة ، فجرى مجرى ياء رداء ورماء وظباء .
( ابن سيده 10 : 198 )
ثناء الدّار وفناؤها أصلان ، لأنّ الثّناء من ثنى يثني ، لأنّ هناك تنثني عن الانبساط لمجيء آخرها واستقصاء حدودها ، وفناؤها من فني يفنى ، لأنّك إذا تناهيت إلى أقصى حدودها فنيت . ( ابن سيده 10 : 199 )
الجوهريّ : الثّناية : حبل من شعر أو صوف . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وأمّا الثّناء ممدود : فعقال البعير ، ونحو ذلك من حبل مثنيّ . وكلّ واحد من ثنييه فهو ثناء ، لو أفرد تقول :
عقلت البعير بثنايين ، إذا عقلت يديه جمعا جميعا بحبل أو بطرفي حبل . وإنّما لم يهمز ، لأنّه لفظ جاء مثنّى لا يفرد واحده فيقال : ثناء ، فتركت الياء على الأصل ، كما فعلوا في مذروين ، لأنّ الأصل الهمزة في ثناء لو أفرد « ياء » ، لأنّه من « ثنيت » ولو أفرد واحده لقيل : ثناءان ، كما تقول : كساءان ورداءان .
والثّني : واحد أثناء الشّيء ، أي تضاعيفه . تقول :
أنفذت كذا في ثني كتابي ، أي في طيّه .
والثّني أيضا من النّوق : الّتي وضعت بطنين ، وثنيها :
ولدها ، وكذلك المرأة . ولا يقال : ثلث ، ولا فوق ذلك .
والثّنى مقصور : الأمر يعاد مرّتين .
والثّنيا بالضّمّ : الاسم من الاستثناء ، وكذلك الثّنوى بالفتح .
ويقال : جاءوا مثنى مثنى ، أي اثنين اثنين ، ومثنى وثناء غير مصروفين ، لما قلناه في « ثلاث » من باب الثّاء .
وفي الحديث : « من أشراط السّاعة أن توضع الأخيار وترفع الأشرار وأن تقرأ المثناة على رؤوس النّاس فلا تغيّر » ، يقال : هي الّتي تسمّى بالفارسيّة « دوبيتي » وهو الغناء . وكان أبو عبيد يذهب في تأويله إلى غير هذا .
وثنيت الشّيء ثنيا : عطفته .
وثناه ، أي كفّه ، يقال : جاء ثانيا من عنانه .
وثنيته أيضا : صرفته عن حاجته ، وكذلك إذا صرت له ثانيا .
وثنّيته تثنية ، أي جعلته اثنين .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 617
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٦١٧