العدنانيّ : ثمّ ، ثمّت ، ثمّت ، ثمّ ، ثمّة .
ويخلطون بين حرف العطف « ثمّ » واسم الإشارة « ثمّ » . فحرف العطف « ثمّ » يستعمل للتّرتيب مع التّراخي أو « المهلة » كما يقول صاحب « المغني » ، كقوله تعالى في الآيات : 7 و 8 ، و 9 ، من سورة السّجدة :
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ .
ونحو :
ولد وسيم ثمّ تميم . لو كانا توأمين ، لقلنا : فتميم .
وقد تكون « ثمّ » لمجرّد العطف . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وللتّعجّب ، كقوله تعالى في الآية ( 15 ) من سورة المدّثّر :
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ .
وتقع زائدة ، كقوله تعالى في الآية : ( 118 ) من سورة التّوبة :
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ .
وقد تدخل على « ثمّ » تاء التّأنيث ، لإفادة التّأنيث اللّفظيّ ، فتختصّ بعطف الجمل ، نحو : من رأى فرصة الاستشهاد ، دفاعا عن وطنه ، سانحة له ، ثمّت ( يجوز ثمّت ) تقاعس عن اغتنامها ، عاش ضميره في جحيم . [ ثمّ استشهد بشعر ]
أمّا « ثمّ » فهو اسم إشارة إلى المكان البعيد ، كقوله تعالى في ( 64 ) من سورة الشّعراء :
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
أزلفنا : قرّبنا .
و « ثمّ » ظرف مكان لا يتصرّف ، وقد تلحقها تاء التّأنيث المضبوطة - غالبا - بالفتح ، فيقال : ثمّة .
ومن العرب من يسكّن هذه التّاء ، ومنهم من يستغني عنها في حال الوقف فقط ، ومنهم من يستغني عنها بهاء ساكنة يثبّتها في حال الوقف فقط ، ويسمّونها :
« هاء السّكت » .
ويرى صاحب « النّحو الوافي » : أنّ كلّ هذه لهجات ، نحن في غنى عنها اليوم ، وأنّ علينا أن نكتفي بالكلمة مجرّدة من كلّ زيادة ، أو مع زيادة التّاء المربوطة ، المتحرّكة بالفتحة ، منعا للآراء الكثيرة الّتي لا داعي لها في حياتنا القائمة ، ولا أثر لها سوى العناء والإبهام . ( 107 )
المصطفويّ : [ نقل أقوال بعض اللّغويّين ثمّ قال : ]
ولا يخفى التّناسب بين هذه المعاني ، فإنّ في العطف معنى جمع ، وكذا في الإشارة إلى بعيد من المكان فيقرّ به ويجمع بينه وبين هناك . وأمّا التّراخي فلعلّه من لوازم الإصلاح ، فإنّ مرجع الإصلاح إلى رفع المبعّدات والموانع والفواصل .
فالأصل الواحد في هذه المادّة : هو الجمع بقيد الإصلاح ، أي الجمع في مورد يحتاج إلى الإصلاح ، ورفع الخلاف والفصل .
ففي كلّ مورد تستعمل فيه كلمة : ثمّ أو ثمّ ، لا تخلو عن الدّلالة على الخصوصيّتين : خصوصيّة مفهوم الجمع ، وخصوصيّة مفهوم رفع البعد والفصل . فإن كان هذا التّقريب بالإشارة ، وهي معنى اسميّ : فلفظها « ثمّ » بالفتح وهو اسم . وإن كان بالعطف ، وهو معنى حرفيّ : فهو حرف . ( 2 : 24 )
النّصوص التّفسيريّة
1 -
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ .
البقرة : 115