تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
ثمّ استعمل في الوطء والهرم والكبر ، تشبيها بالثّمام اليابس ، يقال : ثمّ الشّيء يثمّه وثمّمه ، أي وطئه ، وانثمّ الشّيخ انثماما : ولّى وكبر وهرم ، وانثمّ جسم فلان : ذاب . 2 - وقد ألحق لفظ « ثمّ » بهذه المادّة ، وهو ظرف مكان ، يشار به إلى المكان البعيد ، وهو اسم مبنيّ على الفتح ، لالتقاء السّاكنين ، واختيرت الفتحة بدل الضّمّة والكسرة لأنّها أخفّ الحركات ، وعلّة البناء هي الإبهام . ويقال أيضا : ثمّة وثمّت . كما ألحق لفظ « ثمّ » بهذه المادّة أيضا ، وهو حرف عطف يفيد التّرتيب والتّراخي ، وتلحقه التّاء ، فيقال : فعلت كذا وكذا ، ثمّت فعلت كذا . وتبدل فيه الفاء من الثّاء ، أو هي لغة فيه ، يقال : رأيت عمرا فمّ زيدا . ولا يستقيم ردّ « ثمّ » و « ثمّ » إلى هذه المادّة كسائر مشتقّاتها - كما فعل بعض - فإنّه تمحّل واضح ، لأنّ الأوّل اسم مبهم ، والثّاني حرف . 3 - وردّ ابن فارس مشتقّات هذه المادّة إلى ما أسماه « اجتماع في لين » ، وأراد بهذا القيد الإصلاح ، وإن لم يصرّح به . وجعل بعض هذا المعنى - أي الإصلاح - الرّأس والأصل لهذه المادّة ، نظرا إلى قولهم : ثممت الشّيء أثمّه ثمّا ، أي رممته بالثّمام ، ومنه : ثمّ يثمّ ثمّا ، أي أصلح ، وثممت أموري : أصلحتها ورممتها ، والمثمّ : الّذي يرعى على من لا راعي له ، ويثمّ ما عجز عنه الحيّ من أمرهم . ولعلّ ثاءه بدل من السّين ؛ إذ يقال منه : سممت الشّيء أسمّه ، أي أصلحته ، وسممت بين القوم : أصلحت . ونظيره في هذا الباب قولهم : ساخت رجله في الأرض وثاخت ، أي دخلت ، والوطس والوطث : الضّرب الشّديد بالخفّ . وأمّا مثمّ الفرس ومثمّته - أي منقطع سرّته - فهو إمّا إبدال من السّين أيضا ، من قولهم : سموم الفرس ، أي فروجه ، واحدها : سمّ ، وإمّا تصحيف « المتمّ » بالتّاء ، وهو منقطع عرق السّرّة .

الاستعمال القرآنيّ

جاء ( ثمّ ) أربع مرّات : 1 -
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
البقرة : 115 2 -
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
الشّعراء : 64 3 -
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
الدّهر : 20 4 -
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
التّكوير : 19 - 21 يلاحظ أوّلا : أنّ ( ثمّ ) - وهي للإشارة إلى المكان البعيد - جاءت مرّتين في سورتين مكّيّتين ، وهما : الشّعراء والتّكوير ، ومرّتين أيضا في سورتين مدنيّتين ، وهما : البقرة والدّهر ، وكلّها إشارة إلى رحاب اللّه ، ولم تأت في غيرها . فكأنّها في عرف القرآن خاصّة بالعزّة الإلهيّة الّتي لا تناصب ، والرّفعة الّتي لا تطاول ، دون الأشياء والأمكنة المتعارفة عند النّاس . ففي ( 1 ) إشارة إلى ما استقبله النّاس في صلاتهم ، وهو وجه اللّه ذو الجلال الّذي لا يساوى ، والسّلطان
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 570 | مجمع البحوث الاسلامية