تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
الثَّمَراتِ
الأعراف : 57 ، وقوله :
فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ
فاطر : 27 ، ولأنّ المنكّرين ، أعني ( ماء ) و ( رزقا ) يكتنفانه ، وقد قصد بتنكيرهما معنى البعضيّة ، فكأنّه قيل : وأنزلنا من السّماء بعض الماء فأخرجنا به بعض الثّمرات ليكون بعض رزقكم . وهذا هو المطابق لصحّة المعنى ، لأنّه لم ينزل من السّماء الماء كلّه ، ولا أخرج بالمطر جميع الثّمرات ولا جعل الرّزق كلّه في الثّمرات . ويجوز أن تكون للبيان ، كقولك : أنفقت من الدّراهم ألفا . فإن قلت : فالثّمر المخرج بماء السّماء كثير جمّ ، فلم قيل : الثّمرات دون الثّمر والثّمار ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما : أن يقصد ب ( الثّمرات ) جماعة الثّمرة الّتي في قولك : فلان أدركت ثمرة بستانه ، تريد : ثماره ، ونظيره قولهم : كلمة « الحويدرة » لقصيدة ، وقولهم للقرية : « المدرة » وإنّما هي مدر متلاحق . والثّاني : أنّ الجموع يتعاور بعضها موقع بعض لالتقائها في الجمعيّة ، كقوله :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ
الدّخان : 25 ، و
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
البقرة : 228 ، ويعضد الوجه الأوّل قراءة محمّد بن السّميقع ( من الثّمرة ) على التّوحيد . ( 1 : 234 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 2 : 111 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 33 ) ، والنّيسابوريّ ( 1 : 197 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 33 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 84 ) . أبو حيّان : ( من الثّمرات ) من للتّبعيض ، والألف واللّام في ( الثّمرات ) لتعريف الجنس ، وجمع لاختلاف أنواعه ، ولا ضرورة تدعو إلى ارتكاب أنّ ( الثّمرات ) من باب الجموع الّتي يتفاوت بعضها موضع بعض لالتقائهما في الجمعيّة ، نحو
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ
الدّخان : 25 ، و
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
البقرة : 228 ، فقامت ( الثّمرات ) مقام الثّمر أو الثّمار ، على ما ذهب إليه الزّمخشريّ . لأنّ هذا من الجمع المحلّى بالألف واللّام ، فهو وإن كان جمع قلّة فإنّ الألف واللّام الّتي للعموم تنقله من الاختصاص لجمع القلّة للعموم ، فلا فرق بين : الثّمرات والثّمار ؛ إذ الألف واللّام للاستغراق فيهما [ إلى أن قال : ] وأبعد من جعل « من » زائدة ، وجعل الألف واللّام للاستغراق لوجهين : أحدهما : زيادة ( من ) في الواجب ، وقيل : معرفة ، وهذا لا يقول به أحد من البصريّين والكوفيّين إلّا الأخفش . والثّاني : أنّه يلزم منه أن يكون جميع الثّمرات الّتي أخرجها رزقا لنا ، وكم من شجرة أثمرت شيئا لا يمكن أن يكون رزقا لنا . وإن كانت للتّبعيض كان بعض الثّمار رزقا لنا وبعضها لا يكون رزقا لنا ، وهو الواقع ، وناسب في الآية تنكير الماء ، وكون ( من ) دالّة على التّبعيض وتنكير الرزّق ، إذ المعنى وأنزل من السّماء بعض الماء فأخرج به بعض الثّمرات بعض رزق لكم ، إذ ليس جميع رزقهم هو بعض الثّمرات ، إنّما ذلك بعض رزقهم . و
مِنَ الثَّمَراتِ
يحتمل أن يكون في موضع المفعول به ب ( اخرج ) ويكون على هذا ( رزقا ) منصوبا على الحال . . . ( 1 : 98 )