تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤

ثمرة

وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ . . .
البقرة : 25 الماورديّ : أي ثمار شجرها . ( 1 : 86 ) الطّوسيّ : ( من ) زائدة ، والمعنى : كلّما رزقوا ثمرة ، و ( منها ) يعني من الجنّات ، والمعنى : أشجارها ، وتقديرها : كلّما رزقوا من أشجار البساتين الّتي أعدّها اللّه للمؤمنين . وقال الرّمّانيّ : هي بمعنى التّبعيض ، لأنّهم يرزقون بعض الثّمرات في كلّ وقت . ويجوز أن تكون بمعنى تبيين الصّفة ، وهو أن يبيّن الرّزق من أيّ جنس هو . ( 1 : 108 ) الواحديّ : ( من ) صلة أيّ ثمرة . ويجوز أن تكون للتّبعيض ، لأنّهم إنّما يرزقون بعض ثمار الجنّة . ( 1 : 104 ) الميبديّ : ( من ) للتّبيين ، وقيل : للتّبعيض . ( 1 : 109 ) الزّمخشريّ : إن قلت : ما موقع
مِنْ ثَمَرِهِ ؟
قلت : هو كقولك : كلّما أكلت من بستانك من الرّمّان شيئا حمدتك ، فموقع
مِنْ ثَمَرِهِ
موقع قولك : من الرّمّان ، كأنّه قيل : كلّما رزقوا من الجنّات من أيّ ثمرة كانت من تفّاحها أو رمّانها أو عنبها أو غير ذلك رزقا قالوا ذلك . ف ( من ) الأولى والثّانية كلتاهما لابتداء الغاية ، لأنّ الرّزق قد ابتدىء من الجنّات ، والرّزق من الجنّات قد ابتدىء من ثمرة ، وتنزيله تنزيل أن تقول : رزقني فلان ، فيقال لك : من أين ؟ فتقول : من بستانه ، فيقال : من أيّ ثمرة رزقك من بستانه ؟ فتقول : من رمّان . وتحريره أنّ ( رزقوا ) جعل مطلقا مبتدأ من ضمير الجنّات ، ثمّ جعل مقيّدا بالابتداء من ضمير الجنّات مبتدأ
مِنْ ثَمَرِهِ ،
وليس المراد بالثّمرة : التّفّاحة الواحدة أو الرّمّانة الفذّة على هذا التّفسير ، وإنّما المراد النّوع من أنواع الثّمار . ووجه آخر ، وهو أن يكون
مِنْ ثَمَرِهِ
بيانا على منهاج قولك : رأيت منك أسدا ، تريد أنت أسد ، وعلى هذا يصحّ أن يراد بالثّمرة : النّوع من الثّمار ، والجنّات : الواحدة . ( 1 : 259 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 2 : 129 ) ، والنّيسابوريّ ( 1 : 211 ) . أبو حيّان : ( من ) في قوله : ( منها ) هي لابتداء الغاية ، وفي
مِنْ ثَمَرِهِ
كذلك ، لأنّه بدل من قوله : ( منها ) أعيد معه حرف ، كقوله تعالى :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها
الحجّ : 22 ، على أحد الاحتمالين ، وكلتاهما تتعلّق ب ( رزقوا ) على جهة البدل كما ذكرنا ، لأنّ الفعل لا يقتضي حرفي جرّ في معنى واحد إلّا بالعطف ، أو على طريقة البدل ، وهذا البدل هو بدل الاشتمال . وقد طوّل الزّمخشريّ في إعراب قوله :
مِنْ ثَمَرِهِ ،
ولم يفصح بالبدل ، لكن تمثيله يدلّ على أنّه مراده ، وأجاز « أن يكون
مِنْ ثَمَرِهِ
بيانا على منهاج قولك : رأيت منك أسدا ، تريد : أنت أسد » . انتهى كلامه .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 544 | مجمع البحوث الاسلامية