فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا * وَحَدائِقَ غُلْباً * وَفاكِهَةً وَأَبًّا
عبس : 25 - 31 ، والتّفجير أقرب في الذّكر من النّخيل ، ولو كان عائدا إلى اللّه لقال من ثمرنا ، كما قال : ( وجعلنا ) ( وفجّرنا ) .
( 26 : 67 )
نحوه النّيسابوريّ ( 23 : 15 ) ، وأبو حيّان ( 7 : 335 ) .
القرطبيّ : الهاء في ( ثمره ) تعود على ماء العيون ، لأنّ الثّمر منه اندرج ، قاله الجرجانيّ والمهدويّ وغيرهما .
وقيل : أي ليأكلوا من ثمر ما ذكرنا ، كما قال :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ
النّحل :
66 . ( 15 : 25 )
البيضاويّ : ثمر ما ذكر ، وهو الجنّات . وقيل :
الضّمير للّه تعالى ، على طريقة الالتفات والإضافة إليه ، لأنّ الثّمر بخلقه . ( 2 : 280 )
نحوه أبو السّعود . ( 4 : 253 )
صدر المتألهين :
لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ
أي ثمر النّخيل ، اكتفاء به ، لأنّه علم أنّ الأعناب في حكم النّخيل أو ثمر أحد المذكورين ، أو الجنّات بالتّأويل المذكور .
والنّكتة في إثبات هذه الغاية فيما نحن بصدده ، من تطبيق هذه الآية على أحوال الأرواح الإنسيّة بحسب المعاد ، هي أنّه كما أنّ الغرض الأصليّ ، من غرس الأشجار وتحصيل الثّمار هو التّقوّت بها والتّرقّي إلى غاية النّشوء الصّوريّ والأشدّ الظّاهريّ ، وكذلك الغرض من تحصيل المعارف والصّور العلميّة الحاصلة بماء الإضافة الفاعليّة وعين الاستفاضة القابليّة ، هو تكميل النّشأة الثّانية الإنسانيّة ، وبلوغها إلى غاية فطرتها الرّوحيّة ، وأشدّ حقيقتها المعنويّة . [ ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ ] ( 5 : 83 )
البروسويّ :
لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ
متعلّق ب ( جعلنا ) ، وتأخيره عن تفجير العيون ، لأنّه من مبادئ الإثمار ، أي وجعلنا فيها جنّات من نخيل وأعناب ، ورتّبنا مبادئ أثمارها ليأكلوا من ثمر ما ذكر من الجنّات والنّخيل ، ويواظبوا على الشّكر أداء لحقوقنا ، ففيه إجراء الضّمير مجرى اسم الإشارة . ( 7 : 394 )
الآلوسيّ : [ نحو البروسويّ وأضاف : ]
وضمير ( ثمره ) عائد على المجعول وهو ( الجنّات ) ولذا أفرد وذكّر ، ولم يقل : من ثمرها أي الجنّات ، أو من ثمرهما أي النّخيل والأعناب ، ومثله ما قيل عائد على المذكور ، والضّمير قد يجري مجرى اسم الإشارة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقيل : عائد على الماء لدلالة العيون عليه ، أو لكون الكلام على حذف مضاف ، أي ماء العيون . وقيل : على النّخيل ، واكتفى به للعلم باشتراك الأعناب معه في ذلك .
وقيل : على التّفجير المفهوم من ( فجّرنا ) .
والمراد ب ( ثمره ) : فوائده ، كما تقول : ثمرة التّجارة الرّبح ، أو هو ظاهره والإضافة لأدنى ملابسة ، والكلّ كما ترى .
وجوّز أن يكون الضّمير له عزّ وجلّ ، وإضافة « الثّمر » إليه تعالى ، لأنّه سبحانه خالقه ، فكأنّه قيل :
ليأكلوا ممّا خلقه اللّه تعالى من الثّمر . وكان الظّاهر : من