الحسن : سابقوا من مضى أكثر من سابقينا ، فلذلك قيل :
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ .
وفي التّابعين
وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ .
( 9 : 498 )
البروسويّ : أي هم أمّة من الأوّلين وأمّة من الآخرين . وفي الحديث : « هم جميعا من أمّتي » أي الثّلّتان من أمّتي . فعلى هذا التّابعون بإحسان ومن جرى مجراهم ثلّة أولى ، وسائر الأمّة ثلّة أخرى في آخر الزّمان .
( 9 : 327 )
المراغيّ : أي أصحاب اليمين جماعة من مؤمني الأمم السّالفة ، وجماعة من مؤمني أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 27 : 139 )
محمّد جواد مغنيّه : الكلام مستأنف ، ومعناه أنّ أصحاب اليمين بعضهم من عصر سابق ، وآخرون من عصر لاحق ، وهم بطبيعة الحال أقلّ عددا من أصحاب الشّمال الّذين يشير إليهم في الآيات التّالية ، هم أقلّ لأنّ الصّالحين قليل :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
سبأ :
13 . ( 7 : 223 )
الطّباطبائيّ : [ تقدّم كلامه في « أخ ر » فراجع ]
( 19 : 121 )
المصطفويّ : أطلقت هذه الكلمة صفة على السّابقين وأصحاب اليمين ، فإنّهم ألغوا شخصيّاتهم وأسقطوا اعتبارات هذه الدّنيا الدّنيّة وأزالوا التّلوّنات ، فصاروا إخوانا مجتمعين
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
الحجر : 47 .
ولا يبعد أن تكون الثّلّة على صيغة « فعلة » كاللّقمة ، أي ، ما يثلّ . ( 2 : 23 )
وقد سبقت نصوص كثيرة حول الآيتين في ( أخ ر :
الآخرين ) فلاحظ .
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة الثّلّة ، أي جماعة الغنم ، وكذا الثّلل ، أي الهلاك . ثمّ أطلق الأصل الأوّل على صوف الغنم مجازا ، لأنّه منه ، كتسمية المطر بالسّماء ، كما قال الزّمخشريّ .
يقال منه : كساء جيّد الثّلّة ، أي الصّوف ، وكذا حبل ثلّة ، أي صوف ، ورجل مثلّ : كثير الثّلّة .
وقيل : الثّلّة : الصّوف والشّعر والوبر ، يقال : عند فلان ثلّة كثيرة ، أي اجتمع الصّوف والشّعر والوبر ، وجمع الثّلّة : ثلل .
والثّلّة : الجماعة من النّاس ، يقال : قد أثلّ الرّجل فهو مثلّ ، أي كثرت عنده الثّلّة .
ويقال من الأصل الثّاني : ثللت الرّجل أثلّه ثلّا وثللا ، أي أهلكته .
ومنه : ثلّ البيت يثلّه ثلّا : هدمه ، وتثلّل الجدار :
تهدّم وتساقط شيئا بعد شيء . وثلّ عرش فلان ثلّا :
هدم وزال قوام أمره ، وثلّ اللّه عرشهم وأثلّه : هدم ملكهم ، ويقال للقوم إذا ذهب عزّهم : قد ثلّ عرشهم .
وثللت التّراب في القبر والبئر أثلّه ثلّا : هلته ، وتثلّل التّراب : مار وتحرّك ، فذهب وجاء .
وثلّ الشّيء وأثلّه : هدمه وكسره ، وأثلّه : أمر بإصلاحه ، وهو يفيد معنى السّلب .
2 - والثّلّة : التّراب الّذي يخرج من البئر ، وقد ثلّ