مفهومها - كما سبق - بل تستلزمها ، ونحن مع « مجمع اللّغة » ، حيث فسّرها ب « الجماعة قلّت أو كثرت » .
خامسا : أنّ للبحث حول أصحاب اليمين وأصحاب الشّمال والمقرّبين موضعا آخر ، إلّا أنّنا لا نضنّ هنا بذكر نكتة ، وهي أنّ هذه السّورة عدّدت الأصناف الثّلاثة ، بدء بأصحاب اليمين في أوّلها ، ثمّ أصحاب الشّمال ، ثمّ المقرّبين . إلّا أنّها قدّمت بيان حال المقرّبين في ( 12 ) آية :
( 15 - 26 ) تكريما لهم ، وثنّاهم بأصحاب اليمين في ( 14 ) آية : ( 27 - 40 ) ، وثلّثهما بأصحاب الشّمال في ( 16 ) آية :
( 41 - 56 ) .
هذا في صدر السّورة ، يستمرّ إلى أواسطها ، أمّا في ذيلها فبدأ بالمقرّبين ، ذاكرا فيهم خصلة واحدة جامعة لما ذكرها بشأنهم في صدرها ، وهي :
فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ،
وثنّاهم بأصحاب اليمين ، ذاكرا فيهم جملة واحدة جامعة أيضا ، وهي :
فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ،
وثلّثهم بقوله :
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
بدل « أصحاب الشّمال » ، وهي جامعة أيضا لما وصفهم به أوّلا ، فذيل هذه السّورة كالفذلكة لصدرها ، لاحظ ( ي م ن ) و ( ش م ل ) و ( ق ر ب ) و ( س ب ق ) .