تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
لقوله تعالى :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ
الحديد : 10 ، الآية
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
الّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم . وعلى هذا فقوله :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
الواقعة : 7 ، يكون خطابا مع الموجودين وقت التّنزيل ، ولا يكون فيه بيان الأوّلين الّذين كانوا قبل نبيّنا عليه السّلام . وهذا ظاهر ، فإنّ الخطاب لا يتعلّق إلّا بالموجودين من حيث اللّفظ ، ويدخل فيه غيرهم بالدّليل . الوجه الثّالث :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ .
الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات بأنفسهم ،
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ،
الّذين قال اللّه تعالى فيهم : « واتبعهم ذرياتهم » الطّور : 21 ، فالمؤمنون وذرّيّاتهم إن كانوا من أصحاب اليمين فهم في الكثرة سواء ، لأنّ كلّ صبيّ مات وأحد أبويه مؤمن فهو من أصحاب اليمين ، وأمّا إن كانوا من المؤمنين السّابقين ، فقلّما يدرك ولدهم درجة السّابقين ، وكثيرا ما يكون ولد المؤمن أحسن حالا من الأب ، لتقصير في أبيه ومعصية لم توجد في الابن الصّغير ، وعلى هذا فقوله :
الْآخِرِينَ
المراد منه : الآخرون التّابعون من الصّغار . ( 29 : 148 ) أبو السّعود : خبر مبتدإ محذوف ، أي هم أمّة جمّة من الأوّلين وهم الأمم السّالفة من لدن آدم إلى نبيّنا عليهما الصّلاة والسّلام ، وعلى من بينهما من الأنبياء العظام . ( 5 : 129 ) البروسويّ : أي هم أمم كثيرة من الأوّلين غير محصورة العدد ، وهم الأمم السّالفة من لدن آدم إلى نبيّنا عليهما السّلام ، وعلى من بينهما من الأنبياء العظام . وهذا التّفسير مبنيّ على أن يراد بالسّابقين غير الأنبياء . واشتقاق « الثّلّة » من الثّلّ ، وهو الكسر ، وجماعة السّابقين مع كثرتهم مقطوعة مكسورة من جملة بني آدم . ( 9 : 320 ) الآلوسيّ :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ
خبر مبتدإ مقدّر ، أي هم ثلّة إلخ ، وجوّز كونه مبتدأ خبره محذوف ، أي منهم ، أو خبرا أوّلا أو ثانيا ل ( أولئك ) . وجوّز أبو البقاء كونه مبتدأ والخبر
عَلى سُرُرٍ
الواقعة : 15 ، والثّلّة في المشهور : الجماعة كثرت أو قلّت ، وقال الزّمخشريّ : الأمّة من النّاس الكثيرة . وأنشد قوله :
وجاءت إليهم ( ثلّة ) خندفيّة * ( بجيش كتيّار من السّيل مزبد )
وقوله تعالى بعد : ( وقليل ) إلخ كفى به دليلا على الكثرة ، انتهى . والظّاهر أنّه أنشد البيت شاهدا لمعنى الكثرة في « الثّلّة » فإن كانت الباء تجريديّة وهو الظّاهر فنصّ ، وإلّا فالاستدلال عليها من أنّ المقام مقام مبالغة ومدح . وأمّا استدلاله بما بعد ، فذلك لأنّ التّقابل مطلوب ، لأنّ « الثّلّة » لم توضع للقليل بالإجماع حتّى يحمل ما بعد على التّفنّن ، بل هي إمّا للكثرة والاشتقاق عليها أدلّ ، لأنّ « الثّلّ » بمعنى الصّبّ وبمعنى الهدم بالكلّيّة ، والثّلّة بالكسر : الضّأن الكثيرة . وإمّا لمطلق الجماعة كالفرقة والقطعة من « الثّلّ » بمعنى الكسر ، كأنّها جماعة كسرت من النّاس وقطعت منهم ، إلّا أنّ الاستعمال غلب على الكثير فيها ، فالمعنى جماعة كثيرة من الأوّلين وهم النّاس المتقدّمون ، من لدن آدم إلى نبيّنا عليهما الصّلاة والسّلام ، وعلى من بينهما من الأنبياء العظام . ( 27 : 134 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 522 | مجمع البحوث الاسلامية