تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
بهذه المناسبة ينبغي الالتفات إلى أنّ الموضوع الّذي تتناوله الآية هو الغلوّ ووحدة المسيح باللّه ، أو بعبارة أخرى ، هو « التّوحيد في التّثليث » ، ولكنّ الآية التّالية تشير إلى مسألة « تعدّد الآلهة » في نظر المسيحيّين ، أي « التّثليث في التّوحيد » ، وتقول : إنّ الّذين قالوا إنّ اللّه ثالث الأقانيم الثّلاثة لا ريب أنّهم كافرون :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ .
اعتقد كثير من المفسّرين ، ومنهم الطّبرسيّ في « مجمع البيان » ، والشّيخ الطّوسيّ في « التّبيان » والفخر الرّازيّ والقرطبيّ في تفسيريهما ، أنّ الآية السّابقة تشير إلى فرقة من المسيحيّين باسم « اليعاقبة » يعتقدون أنّ اللّه متّحد بالمسيح عليه السّلام ، وهذه الآية وردت بشأن فرقة أخرى هي « الملكانيّة » و « النّسطوريّة » الّذين يقولون بالأقانيم الثّلاثة ، أو الآلهة الثّلاثة . غير أنّ هذه النّظرة عن المسيحيّة - كما سبق أن قلنا - لا تتطابق مع الحقيقة ، لأنّ الاعتقاد بالتّثليث عامّ بين المسيحيّين كافّة ، كما أنّ التّوحيد بيننا نحن المسلمين عقيدة عامّة قطعيّة ، ولكنّهم في الوقت الّذي يعتقدون حقّا بتثليث الأرباب ، يؤمنون أيضا بالوحدة الحقيقيّة ، قائلين : أنّ ثلاثة حقيقيّين يؤلّفون واحدا حقيقيّا ! الظّاهر أنّ الآيتين المذكورتين تشيران إلى جانبين مختلفين لهاتين القضيّتين : في الأولى إشارة إلى وحدة الآلهة الثّلاثة ، وفي الثّانية إشارة إلى تعدّدها ، وتوالي المسألتين هو في الحقيقة إشارة إلى واحد من الأدلّة الواضحة على بطلان عقيدتهم ، فكيف يمكن للّه أن يكون مرّة واحدا مع المسيح وروح القدس ، ومرّة أخرى يكون ثلاثة أشياء ؟ أمن المعقول أن يتساوى الثّلاثة مع الواحد ؟ ! إنّ ما يؤيّد هذه الحقيقة هو أنّنا لا نجد بين المسيحيّين أيّة طائفة لا تؤمن بالآلهة الثّلاثة ! ويردّ القرآن عليهم ردّا قاطعا ، فيقول :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ
وفي ذكر ( من ) قبل ( اله ) نفي أقوى لأيّ معبود آخر . ثمّ ينذرهم بلهجة قاطعة :
وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .
( 4 : 102 ) 4 -
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ . . .
التّوبة : 118 ابن عبّاس : وتجاوز عن الثّلاثة الّذين خلّفوا توبتهم كعب بن مالك وأصحابه . ( 167 ) جابر بن عبد اللّه : كعب بن مالك ، وهلال بن أميّة ، ومرارة بن ربيعة ، وكلّهم من الأنصار . ( الطّبريّ 11 : 57 ) مثله سعيد بن جبير ، ومجاهد ، والضّحّاك ، وقتادة ، وأبو مالك ، وعكرمة . ( الطّبريّ 11 ، 57 ) ، والفرّاء ( 1 : 451 ) ، والماورديّ ( 2 : 413 ) ، والطّوسيّ ( 5 : 364 ) ، والبغويّ ( 2 : 397 ) ، والزّمخشريّ ( 2 : 218 ) ، والفخر الرّازيّ ( 16 : 217 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 435 ) ، والخازن ( 3 : 130 ) ، ورشيد رضا ( 11 : 66 ) . الطّبريّ : يقول تعالى ذكره :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى