النّصف أو الثّلث . وهو أشبه بالصّواب ، لأنّه قال : أقلّ من الثّلثين ، ثمّ ذكر تفسير القلّة لا تفسير أقلّ من القلّة .
ألا ترى أنّك تقول للرّجل : لي عليك أقلّ من ألف درهم ثمانمئة أو تسعمئة ، كأنّه أوجه في المعنى من أن تفسّر قلّة أخرى ، وكلّ صواب . ( 3 : 199 )
الطّبريّ : اختلفت القرّاء في قراءة ذلك ، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة بالخفض ( ونصفه وثلثه ) بمعنى وأدنى من نصفه وثلثه ، إنّكم لم تطيقوا العمل بما افترض عليكم من قيام اللّيل ، فقوموا أدنى من ثلثي اللّيل ومن نصفه وثلثه . وقرأ ذلك بعض قرّاء مكّة وعامّة قرّاء الكوفة بالنّصب ، بمعنى إنّك تقوم أدنى من ثلثي اللّيل ، وتقوم نصفه وثلثه .
والصّواب من القول في ذلك : أنّهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب .
( 29 : 139 )
نحوه البغويّ ( 5 : 170 ) ، والعكبريّ ( 2 : 1248 ) .
الزّجّاج : فمن قرأ ( نصفه ) بالنّصب ( وثلثه ) فهو بيّن حسن ، وهو تفسير مقدار قيامه ، لأنّه لمّا قال :
أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ
كان نصفه مبيّنا لذلك الأدنى ، ومن قرأ ( ونصفه وثلثه ) فالمعنى وتقوم أدنى من نصفه ومن ثلثه .
( 5 : 243 )
أبو زرعة : قرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو :
( ونصفه وثلثه ) بالكسر ، حملوه على الجارّ ، أي تقوم أدنى من نصفه ومن ثلثه . والمعنى في ذلك يكون على تأويل : إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم أحيانا أدنى من ثلثي اللّيل ، وأحيانا أدنى من نصفه ، وأحيانا أدنى من ثلثه ، غير عارف بالمقدار في ذلك التّحديد ، بدلالة قوله بعدها :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
المزّمّل : 20 ، وقوله :
وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ،
فكأنّه قال : أنا أعلم من مقادير قيامك باللّيل ما لا تعلمه من تحديد السّاعات من آخر اللّيل .
قال أبو عبيد : الاختيار الخفض في ( نصفه وثلثه ) لأنّ اللّه تعالى قال :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
فكيف يقدرون على أن يعرفوا نصفه وثلثه .
وقرأ الباقون بالنّصب ، بوقوع الفعل ، أي يقوم نصفه وثلثه . وحجّتهم في ذلك أنّ النّصب أصحّ في النّظر ، قال اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
أي صلّ اللّيل إلّا شيئا يسيرا منه تنام فيه وهو الثّلث ، والثّلث يسير عند الثّلثين ، ثمّ قال :
نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا
المزّمّل :
2 ، 3 ، أي من الثّلث قليلا ، أي نصفه أو انقص من النّصف قليلا إلى الثّلث ، أو زد على النّصف إلى الثّلثين ، فإذا قرأت بالخفض كان معناه أنّهم قد كانوا يقومون أقلّ من الثّلث ، وفي هذا مخالفة لما أمروا به ، ولأنّ اللّه تعالى قال :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ،
إلى الثّلث ، أو زد على الثّلث ، ولم يأمرهم بأن ينقصوا من الثّلث شيئا .
وأمّا قوله :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
أي لن تطيقوه ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « استقيموا ولن تحصوا » أي ولن تطيقوا ، واللّه أعلم . ( 731 )
الطّوسيّ : [ نحو أبي زرعة وأضاف : ]
وفي النّاس من قال : هذه الآية ناسخة لما ذكره في أوّل السّورة من الأمر الحتم بقيام اللّيل إلّا قليلا أو نصفه أو انقص منه . وقال آخرون : إنّما نسخ ما كان فرضا إلى