تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
أن صار نفلا . وقد قلنا : إنّ الأمر في أوّل السّورة على وجه النّدب ، فكذلك هاهنا فلا وجه للتّنافي حتّى ينسخ بعضها ببعض ، يقول اللّه تعالى لنبيّه : إنّ ربّك يا محمّد ليعلم أنّك تقوم أقلّ من ثلثي اللّيل وأقلّ من نصفه ومن ثلثه ، فيمن جرّ ذلك . ومن نصب فمعناه : إنّك تقوم أقلّ من ثلثي اللّيل وتقوم نصفه وثلثه ، وتقوم طائفة من الّذين معك على الإيمان . ( 10 : 169 ) الزّمخشريّ : وقرئ ( ونصفه وثلثه ) بالنّصب ، على أنّك أقلّ من الثّلثين ، وتقوم النّصف والثّلث ، وهو مطابق لما مرّ في أوّل السّورة من التّخيير بين قيام النّصف بتمامه وبين قيام النّاقص منه وهو الثّلث ، وبين قيام الزّائد عليه وهو الأدنى من الثّلثين . وقرئ ( ونصفه وثلثه ) بالجرّ ، أي تقوم أقلّ من الثّلثين وأقلّ من النّصف والثّلث ، وهو مطابق للتّخيير بين النّصف وهو أدنى من الثّلثين ، والثّلث وهو أدنى من النّصف ، والرّبع وهو أدنى من الثّلث ، وهو الوجه الأخير . ( 4 : 178 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 30 : 186 ) ، والنّيسابوريّ ( 29 : 81 ) . ابن عطيّة : وقرأ ابن كثير في رواية شبل عنه ( وثلثه ) بسكون اللّام . ( 5 : 390 ) القرطبيّ : [ ذكر اختلاف القراءات وأضاف بعد قول الفرّاء : ] القشيريّ : وعلى هذه القراءة يحتمل أنّهم كانوا يصيبون الثّلث والنّصف ؛ لخفّة القيام عليهم بذلك القدر ، وكانوا يزيدون ، وفي الزّيادة إصابة المقصود . فأمّا الثّلثان فكان يثقل عليهم قيامه فلا يصيبونه ، وينقصون منه . ويحتمل أنّهم أمروا بقيام نصف اللّيل ، ورخّص لهم في الزّيادة والنّقصان ، فكانوا ينتهون في الزّيادة إلى قريب من الثّلثين ، وفي النّصف إلى الثّلث . ويحتمل أنّهم قدّر لهم النّصف وأنقص إلى الثّلث ، والزّيادة إلى الثّلثين . وكان فيهم من يفي بذلك ، وفيهم من يترك ذلك إلى أن نسخ عنهم . وقال قوم : إنّما افترض اللّه عليهم الرّبع ، وكانوا ينقصون من الرّبع . وهذا القول تحكّم . ( 19 : 52 ) أبو حيّان : وقرأ الجمهور ( من ثلثي ) بضمّ اللّام ، والحسن وشيبة وأبو حيوة وابن السّميقع وهشام وابن مجاهد عن قنبل فيما ذكر صاحب « الكامل » بإسكانها ، وجاء ذلك عن نافع وابن عامر فيما ذكر صاحب « اللّوامح » . وقرأ العربيّان ونافع ( ونصفه وثلثه ) بجرّهما عطفا على ( ثلثي الّيل ) وباقي السّبعة وزيد بن عليّ بالنّصب عطفا على ( أدنى ) لأنّه منصوب على الظّرف ، أي وقتا أدنى من ثلثي اللّيل . فقراءة النّصب مناسبة للتّقسيم الّذي في أوّل السّورة ، لأنّه إذا قام اللّيل إلّا قليلا صدق عليه أدنى من ثلثي اللّيل ، لأنّ الزّمان الّذي لم يقم فيه يكون الثّلث وشيئا من الثّلثين فيصدق عليه قوله : ( الّا قليلا ) وأمّا قوله : ( ونصفه ) فهو مطابق لقوله أو لا نصفه ، وأمّا ( ثلثه ) فإنّ قوله
أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا
قد ينتهي النّقص في القليل إلى أن يكون الوقت ثلث اللّيل . وأمّا قوله ( أو زد عليه ) فإنّه إذا زاد على النّصف قليلا كان الوقت أقلّ من الثّلثين ، فيكون قد طابق قوله
أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ
ويكون قوله تعالى :
نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا