تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
وقد صنّفت عدّة مصنّفات في تزييف معتقدهم هذا ، وهي شهيرة متداولة ، والحمد للّه . اتّفق النّحاة واللّغويّون على أنّ معنى قولهم : ثالث ثلاثة ورابع أربعة . . . ونحو ذلك أحد هذه الأعداد مطلقا ، لا الوصف بالثّالث والرّابع . وفي « التّوضيح وشرحه » : لك في اسم الفاعل المصوغ من لفظ اثنين وعشرة وما بينهما أن تستعمله على سبعة أوجه : أحدها : أن تستعمله مفردا عن الإضافة ، ليفيد الاتّصاف بمعناه ، فتقول : ثالث ورابع ، ومعناه حينئذ واحد موصوف بهذه الصّفة ، وهي كونه ثالثا ورابعا . الوجه الثّاني : أن تستعمله مع أصله الّذي صيغ هو منه ، ليفيد أنّ الموصوف به بعض تلك العدّة المعيّنة لا غير ؛ فتقول : خامس خمسة ، أي واحد من خمسة لا زائد عليها ، ويجب حينئذ إضافته إلى أصله ، كما يجب إضافة البعض إلى كلّه ، كيد زيد ، قال تعالى :
إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ
التّوبة : 40 ، وقال تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
المائدة : 73 . وزعم الأخفش وقطرب والكسائيّ وثعلب أنّه يجوز إضافة الأوّل إلى الثّاني ، ونصبه إيّاه ؛ فعلى هذا يجوز ثالث ثلاثة بجرّ « ثلاثة » ونصبها ، كما يجوز في « ضارب زيد » . الوجه الثّالث : أن تستعمله مع مادون أصله الّذي صيغ منه بمرتبة واحدة ، ليفيد معنى التّصيير ، فتقول : هذا رابع ثلاثة ، أي جاعل الثّلاثة بنفسه أربعة ، قال تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ
المجادلة : 7 ، أي إلّا هو مصيّرهم أربعة ومصيّرهم ستّة . ويجوز حينئذ إضافته وإعماله ، كما يجوز الوجهان في جاعل ومصيّر ، ونحوهما . وانظر تتمّة الأوجه . وبما ذكرناه يعلم ردّ ما ذهب إليه الجاميّ في « شرح الكافية » من اعتبار الصّفة في نحو ( ثالث ثلاثة ) حيث قال في شرح قول ابن الحاجب :
ثالِثُ ثَلاثَةٍ
أي أحدها . لكن لا مطلقا ، بل باعتبار وقوعه في المرتبة الثّالثة . قال : وإلّا يلزم جواز إرادة الواحد الأوّل من عاشر العشرة ، وذلك مستبعد جدّا ، انتهى . فكتب عليه بعض المحقّقين ما نصّه : الظّاهر من عبارة « التّوضيح » ومن كلام المصنّف أنّه لا يعتبر الوقوع في المرتبة الثّانية أو الثّالثة وهكذا . . . إذ يبعد في الآيتين كون المراد ب
ثانِيَ اثْنَيْنِ
التّوبة : 40 ، و
ثالِثُ ثَلاثَةٍ
المائدة : 73 ، كونه في المرتبة الثّانية أو الثّالثة بل المراد أنّه بعض تلك العدّة ، بلا نظر لكونه في المرتبة الثّانية أو الثّالثة . إلّا أن يكون هذا باعتبار الوضع ، وإن كان الاستعمال بخلافه . ولذا كتب العلّامة عبد الحكيم على قوله : « وذلك مستبعد جدّا » أي عند العقل ، وإلّا فالاستعمال بخلافه ، انتهى . . . ( 6 : 2098 ) رشيد رضا : أكّد تعالى بالقسم أيضا كفر الّذين قالوا : إنّ اللّه الّذي هو خالق السّماوات والأرض وما بينهما ثالث أقانيم ثلاثة ، وهي الأب والابن وروح القدس . قال ابن جرير : « وهذا قول كان عليه جماهير النّصارى قبل افتراق اليعقوبيّة والملكانيّة والنّسطوريّة »