تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وثانيا : حين يعبّر في بعض الأحيان عن بعض أولياء اللّه بعبارة « يد اللّه » فإنّ هذا التّعبير حتما من باب التّشبيه والكناية والمجاز ، ليس إلّا . فهل يجيز أيّ مسيحيّ لنفسه أن يقال في عبارة « ابن اللّه » الواردة عندهم في حقّ المسيح عليه السّلام أنّها ضرب من المجاز والكناية ؟ بديهيّ أنّه لا يقبل ذلك ، لأنّ المصادر المسيحيّة الأصليّة اعتبرت صفة البنوّة للّه سبحانه منحصرة بالمسيح عليه السّلام وحده وليس في غيره ، واعتبروا تلك الصّفة حقيقيّة لا مجازيّة ، وما بادر إليه بعض المسيحيّين من الادّعاء بأنّ هذه الصّفة هي من باب الكناية أو المجاز ، إنّما هو من أجل خداع البسطاء من النّاس . ولإيضاح هذا الأمر نحيل القارئ إلى كتاب « القاموس المقدّس » في مادّة « اللّه » حيث يقول هذا الكاتب : بأنّ عبارة « ابن اللّه » هي واحدة من ألقاب منجي ومخلّص وفادي المسيحيّين ، وأنّ هذا اللّقب لا يطلق على أيّ شخص آخر إلّا إذا وجدت قرائن تبيّن بأنّ المقصود هو ليس الابن الحقيقيّ للّه « 1 » . ( 3 : 483 ) 3 -
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .
المائدة : 73 ابن عبّاس : وهي مقالة المرقوسيّة يقول : أب ، وابن ، وروح قدس . ( 98 ) الإمام الباقر عليه السّلام : أمّا المسيح فعصوه وعظّموه في أنفسهم حتّى زعموا أنّه إله وأنّه ابن اللّه ، وطائفة منهم قالوا : ثالث ثلاثة ، وطائفة منهم قالوا : هو اللّه . ( العروسيّ 1 : 659 ) الفرّاء : يكون مضافا ، ولا يجوز التّنوين في ( ثالث ) فتنصب الثّلاثة . وكذلك [ لو ] قلت : واحد من اثنين ، وواحد من ثلاثة ، ألا ترى أنّه لا يكون ثانيا لنفسه ولا ثالثا لنفسه . فلو قلت : أنت ثالث اثنين ، لجاز أن تقول : أنت ثالث اثنين ، بالإضافة ، وبالتّنوين ونصب الاثنين وكذلك لو قلت : أنت رابع ثلاثة جاز ذلك ، لأنّه فعل واقع . ( 1 : 317 ) الطّبريّ : وهذا أيضا خبر من اللّه تعالى ذكره ، عن فريق آخر من الإسرائيليّين الّذين وصف صفتهم في الآيات قبل ، أنّه لمّا ابتلاهم بعد حسبانهم أنّهم لا يبتلون ولا يفتنون ، قالوا كفرا بربّهم وشركا : اللّه ثالث ثلاثة . وهذا قول كان عليه جماهير النّصارى قبل افتراق اليعقوبيّه والملكانيّة والنّسطوريّة ، كانوا - فيما بلغنا - يقولون : الإله القديم جوهر واحد ، يعمّ ثلاثة أقانيم : أبا والدا غير مولود ، وابنا مولودا غير والد ، وزوجا متتبّعة بينهما ، يقول اللّه تعالى ذكره مكذّبا لهم فيما قالوا من ذلك :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ
يقول : ما لكم معبود أيّها النّاس إلّا معبود واحد ، وهو الّذي ليس بوالد لشيء ، ولا مولود ، بل هو خالق كلّ والد ومولود . ( 6 : 313 ) الزّجّاج : معناه أنّهم قالوا : اللّه أحد ثلاثة آلهة ، أو واحد من ثلاثة آلهة . ولا يجوز في ثلاثة إلّا الجرّ ، لأنّ المعنى أحد ثلاثة . فإن قلت : زيد ثالث اثنين أو رابع ثلاثة ، جاز الجرّ والنّصب . فأمّا النّصب فعلى قولك : كان
هامش
( 1 ) القاموس المقدّس - طبعة بيروت - ص : 345 .