تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
القوم ثلاثة فربعهم ، وأنا رابعهم غدا ، أو رابع الثّلاثة غدا . ومن جرّ فعلى حذف التّنوين ، كما قال عزّ وجلّ :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
المائدة : 95 . ( 2 : 196 ) الطّوسيّ : وهذا قسم آخر من اللّه بأنّه كفّر من قال :
إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
والقائلون بهذه المقالة هم جمهور النّصارى من الملكانيّة ، واليعقوبيّة والنّسطوريّة ، لأنّهم يقولون : أب ، وابن ، وروح القدس إله واحد ، ولا يقولون : ثلاثة آلهة . ويمنعون من العبارة ، وإن كان يلزمهم أن يقولوا : إنّهم ثلاثة آلهة . وما كان هكذا صحّ أن يحكى بالعبارة اللّازمة . وإنّما قلنا : يلزمهم ، لأنّهم يقولون : الابن إله ، والأب إله ، وروح القدس إله . والابن ليس هو الأب . ومعنى
ثالِثُ ثَلاثَةٍ
أحد ثلاثة . ( 3 : 602 ) نحوه الطّبرسيّ ( 2 : 228 ) ، والقرطبيّ ( 6 : 249 ) الواحديّ : قالت النّصارى : الإلهيّة مشتركة بين اللّه ومريم وعيسى ، وكلّ واحد من هؤلاء إله ، واللّه أحد ثلاثة آلهة . يبيّن هذا قول اللّه تعالى للمسيح :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟
المائدة : 116 . ولا بدّ أن يكون في الآية إضمار واختصار ، لأنّ المعنى أنّهم قالوا : إنّ اللّه ثالث ثلاثة آلهة ، فحذف ذكر الآلهة ، لأنّ المعنى مفهوم ، ولا يكفر من يقول : إنّ اللّه ثالث ثلاثة إذ لم يرد به الآلهة ، لأنّه ما من اثنين إلّا واللّه ثالثهما بالعلم ، كقوله تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
المجادلة : 7 . والّذي يبيّن أنّهم أرادوا بالثّلاثة : الآلهة ، قوله في الرّدّ عليهم :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ . .
. ( 2 : 213 ) نحوه البغويّ ( 2 : 63 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 388 ) ، والبروسويّ ( 2 : 423 ) . ابن عطيّة : هذه الآية إخبار مؤكّد كالّذي قبله ، وهو عن هذه الفرقة النّاطقة بالتّثليث ، وهي فيما يقال : الملكيّة وهم فرق منهم النّسطوريّة وغيرهم ، ولا معنى لذكر أقوالهم في كتاب تفسير ، إنّما الحقّ أنّهم عن اختلاف أحوالهم كفّار ، من حيث جعلوا في الألوهيّة عددا ، ومن حيث جعلوا لعيسى عليه السّلام حكما إلهيّا . ( 2 : 221 ) الفخر الرّازيّ : إنّ المتكلّمين حكوا عن النّصارى أنّهم يقولون : جوهر واحد ، ثلاثة أقانيم : أب ، وابن ، وروح القدس ، وهذه الثّلاثة إله واحد ، كما أنّ الشّمس اسم يتناول القرص والشّعاع والحرارة . وعنوا بالأب : الذّات ، وبالابن : الكلمة ، وبالرّوح : الحياة ، وأثبتوا الذّات والكلمة والحياة ، وقالوا : إنّ الكلمة الّتي هي كلام اللّه اختلطت بجسد عيسى اختلاط الماء بالخمر واختلاط الماء باللّبن ، وزعموا أنّ الأب إله ، والابن إله ، والرّوح إله ، والكلّ إله واحد . واعلم أنّ هذا معلوم البطلان ببديهة العقل ، فإنّ الثّلاثة لا تكون واحدا ، والواحد لا يكون ثلاثة ، ولا يرى في الدّنيا مقالة أشدّ فسادا وأظهر بطلانا من مقالة النّصارى . ( 12 : 59 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 7 : 6 ) أبو البقاء : أي أحد ثلاثة ، ولا يجوز في مثل هذا إلّا الإضافة . ( 1 : 453 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 487 | مجمع البحوث الاسلامية