المسيحيّين ، لأنّهم حين يدّعون التّثليث يقبلون - أيضا - بوحدانيّة اللّه ، فلو كان للّه ولد لوجب أن يكون شبيهه ، وهذه حالة تناقض أساس الوحدانيّة .
فكيف - إذن - يمكن أن يكون للّه ولد ، وهو منزّه من نقص الحاجة إلى زوجة أو ولد ، كما هو منزّه من نقائص التّجسيم وأعراضه ؟ تقول الآية :
سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ . . .
النّساء : 171 ، واللّه هو مالك كلّ ما في السّماوات وما في الأرض ، والموجودات كلّها مخلوقاته وهو خالقها جميعا ، والمسيح عليه السّلام - أيضا - واحد من خلق اللّه ، فكيف يمكن الادّعاء بهذا الاستثناء فيه ؟ وهل يمكن المملوك والمخلوق أن يكون ابنا للمالك والخالق ؟ ! حيث تؤكّد الآية :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . .
النّساء : 171 ، واللّه هو المدبّر والحافظ والرّازق والرّاعي لمخلوقاته ، تقول الآية :
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
النّساء : 171 .
والحقيقة هي أنّ اللّه الأزليّ الأبديّ الّذي يرعى جميع الموجودات منذ الأزل إلى الأبد لا يحتاج مطلقا إلى ولد ، فهل هو كسائر النّاس لكي يحتاج إلى ولد يخلفه من بعد الموت ؟
عقيدة التّثليث أكبر خرافة مسيحيّة
ليس في الانحرافات الّتي تورّط بها العالم المسيحيّ أكبر من انحراف عقيدة التّثليث ، لأنّ المسيحيّين يعتقدون صراحة بالثّالوث الإلهيّ ، وهم في نفس الوقت يصرّحون بأنّ اللّه واحد ! أي أنّهم يرون الحقيقة في التّثليث والتّوحيد في آن واحد .
وقد خلقت هذه القضيّة - الّتي لها حدّان متناقضان - مشكلة كبيرة للمفكّرين والباحثين المسيحيّين .
فلو كان المسيحيّون مستعدّين لقبول مسألة التّوحيد بأنّها « مجازيّة » وقبول مسألة التّثليث بأنّها مسألة « حقيقيّة » أو قبول العكس ، لأمكن تبرير هذا الأمر ، ولكنّهم يرون الحقيقة في الجمع بين هذين المتناقضين ، فيقولون : إنّ الثّلاثة واحد كما يقولون إنّ الواحد ثلاثة في نفس الوقت .
وما يلاحظ من ادّعاء في الكتابات التّبشيريّة الأخيرة للمسيحيّين ، والّتي توزّع للنّاس الجهلاء ، من أنّ التّثليث شيء مجازيّ ، إنّما هو كلام مشوب بالرّياء ، ولا يتلاءم مطلقا مع المصادر الأساسيّة للمسيحيّة ، كما لا يتّفق مع الآراء والمعتقدات الحقيقيّة للمفكّرين المسيحيّين .
ويواجه المسيحيّون هنا قضيّة لا تتّفق مع العقل ، فالمعادلة الّتي افترضوا فيها أنّ 1 - 3 لا يقبلها حتّى الأطفال الّذين هم في مرحلة الدّراسة الابتدائيّة ، ولهذا السّبب ادّعوا أنّ هذه القضيّة لا تقاس بمقياس العقل ، وطلبوا الإذعان بها عبر ما سمّوه بالرّؤية التّعبّديّة القلبيّة .
وكان هذا التّناقض منشأ للتّباعد الحاصل لديهم بين الدّين والعقل ، وسببا لجرّ الدّين إلى متاهات خطيرة ، الأمر الّذي اضطرّهم إلى القول بأنّ الدّين ليس له صلة بالعقل ، أوليس فيه الطّابع العقلانيّ ، وأنّه ذو طابع تعبّديّ محض .
وهذا هو أساس التّناقض بين الدّين والعلم في منطق