تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
أنت الإله الحقيقيّ وحدك ويسوع المسيح الّذي أرسلته ) فبيّن أنّ اللّه تعالى هو الإله وحده وأنّه هو رسوله ، وهذا هو الّذي دعا إليه القرآن ، وكان يجب أن يكون أساس عقيدتهم يرد إليه كلّ ما يوهم خلافه ولو بالتّأويل ، لأجل المطابقة بين المعقول والمنقول . ونقل مرقس في الفصل الثّاني عشر من إنجيله أنّ أحد الكتبة سأله عن أوّل الوصايا ، قال : « 29 فأجابه يسوع أوّل الوصايا اسمع يا إسرائيل الرّبّ إلهنا ربّ واحد إلخ . . - 32 فقال له الكاتب جيدا : يا معلم بالحقّ قلت لأنّه واحد وليس آخر سواه . . - 34 فلمّا رأى يسوع أنّه أجاب بعقل قال له : لست بعيدا عن ملكوت السّماوات » فعلم من هذا أنّ التّوحيد الخالص هو العقيدة المعقولة الّتي تؤخذ على ظاهرها بلاتأويل ، فإن فرضنا أنّه ورد ما ينافيها ، وجب ردّه أو إرجاعه إليها . وروى يوحنّا عنه في الفصل الأوّل من إنجيله أنّه قال : « 28 اللّه لم يره أحد قطّ » ومثله في الفصل الرّابع من رسالة يوحنّا الأولى « 12 اللّه لم ينظره أحد قطّ » وفي الفصل السّادس من رسالة بولس الأولى إلى أهل تيموثاوس « 16 لم يره أحد من النّاس ولا يقدر أن يراه » وقد رأى النّاس المسيح والرّوح القدس . وروى مرقس في الفصل الثّالث عشر من إنجيله أنّه قال في السّاعة ويوم القيامة ما نصّه : « 32 وأمّا ذلك اليوم وتلك السّاعة فلم يعلم بها أحد ولا الملائكة الّذين في السّماء ولا الابن إلّا الأب » فلو كان الابن عين الأب لكان يعلم كلّ ما يعلمه الأب . وقوله عليه السّلام في القيامة موافق لقول اللّه سبحانه في القرآن خطابا لخاتم رسله صلّى اللّه عليه وسلّم
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
الأعراف : 187 . ولو كان هؤلاء النّصارى يقبلون نصوص إنجيل برنابا لأتيناهم بشواهد منه على التّوحيد مؤيّدة بالبراهين العقليّة والنّقليّة على أنّ المسيح بشر رسول قد خلت من قبله الرّسل وليس بدعا فيهم ، وناهيك بالفصل الرّابع والسّتّين منه الّذي يحتجّ به المسيح بما آتى اللّه الأنبياء من الآيات على أنّ الآيات لا تنافي البشريّة والعبوديّة للّه تعالى ، وبالفصل الخامس والتّسعين الّذي يحتجّ فيه بأقوال الأنبياء في التّوحيد وأنّه تعالى خلق كلّ شيء بكلمته وأنّه يرى ولا يرى ، وأنّه غير متجسّد وغير مركّب وغير متغيّر ، وأنّه لا يأكل ولا يشرب ولا ينام . ثمّ قال : « 19 فإنّي بشر منظور وكتلة من طين تمشي على الأرض وفان كسائر البشر ، 20 ، وأنّه كان لي بداية وسيكون لي نهاية ، وإنّي لا أقتدر أن أبتدع خلق ذبابة » . وحسبنا ما كتبناه هنا في مسألة التّثليث الآن ، وسنبقي بقيّة مباحثها إلى تفسير سورة المائدة . ( 6 : 86 ) المراغيّ : ولا تقولوا : الآلهة ثلاثة : الأب والابن وروح القدس ، أو اللّه ثلاثة أقانيم ، كلّ منها عين الآخر ، وكلّ منها إله كامل ، ومجموعها إله واحد . فإنّ في هذا تركا للتّوحيد الّذي هو ملّة إبراهيم وسائر الأنبياء ، واتّباعا لعقيدة الوثنيّين ، والجمع بين التّثليث والتّوحيد تناقض تحيله العقول ، ولا يقبله أولو الألباب . ( 6 : 30 ) نحوه الطّباطبائيّ . ( 5 : 150 )