منهم هلكت قديما ، كالطّائفة اليهوديّة الّتي تقول عزير ابن اللّه تعالى على ما قيل ، ثمّ إنّه سبحانه بالغ في زجر القائلين ، وأردف سبحانه النّهي بقوله عزّ وجلّ من قائل : انتهوا : عن القول بالتّثليث . ( 6 : 26 - 36 )
القاسميّ :
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ
أي الآلهة ثلاثة :
اللّه ، والمسيح ، ومريم . كما ينبئ عنه قوله تعالى
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ .
المائدة : 116 .
وقد ذكر السّيّد عبد اللّه الهنديّ في مناظرته مع قسّيس الهند حكاية عن مناظره ، أنّه حكى أنّ فرقة من النّصارى تسمّى ( كولى رى دينس ) كانت تقول : الآلهة ثلاثة : الأب والابن ومريم . قال : ولعلّ هذا الأمر كان مكتوبا في نسخهم ، لأنّ القرآن كذّبهم ، انتهى .
أو التّقدير : ولا تقولوا : اللّه ثلاثة أقانيم . وفي تعاليمهم المدرسيّة المطبوعة الآن ما نصّه : أخصّ أسرار المسيحيّة سرّ الثّالوث ، وهو إله واحد في ثلاثة أقانيم :
الأب والابن وروح القدس . والأب هو اللّه ، والابن هو اللّه ، وروح القدس هو اللّه . وليسوا ثلاثة آلهة بل إله واحد موجود في ثلاثة أقانيم ، متساوين في الجوهر ، ومتميّزين فيما بينهم بالأقنوميّة ؛ وذلك لأنّ لهم جوهرا واحدا ولاهوتا وذاتا واحدة . وليس أحد هذه الأقانيم الثّلاثة أعظم أو أقدم أو أقدر من الآخرين ، لكون الثّلاثة متساوية في العظمة والأزليّة والقدرة ، وفي كلّ شيء ما عدا الأقنوميّة . ولا نقدر أن نفهم جيّدا هذه الحقائق ، لأنّها أسرار فائقة العقل والإدراك البشريّ . انتهى كلامهم في تعليمهم المدرسيّ ، المطبوع في بيروت سنة ( 1876 ) مسيحيّة . فانظر إلى هذا التّناقض والتّمويه ، يعترفون بأنّ الثّلاثة آلهة ، ثمّ يناقضون قولهم وينكرون ذلك .
ونقل العلّامة الشّيخ رحمة اللّه الهنديّ في كتابه « إظهار الحقّ » عن صاحب « ميزان الحقّ » النّصرانيّ أنّه قال : نحن لا نقول : إنّ اللّه ثلاثة أشخاص أو شخص واحد ، بل نقول بثلاثة أقانيم في الوحدة . وبين الأقانيم الثّلاثة وثلاثة أشخاص بعد السّماء والأرض ، انتهى .
قال رحمة اللّه : وهذه مغالطة صرفة ، لأنّ الموجود لا يمكن أن يوجد بدون التّشخّص ، فإذا فرض أنّ الأقانيم موجودون وممتازون بالامتياز الحقيقيّ ، كما صرّح هو بنفسه في كتبه ، فالقول بوجود الأقانيم الثّلاثة هو بعينه القول بوجود الأشخاص الثّلاثة . على أنّه وقع في الصّحيفة التّاسعة والعشرين من كتاب الصّلاة ، الرّائج في كنيسة انكلترة ، المطبوع سنة ( 1818 م ) ما ترجمته :
أيّها الثّلاثة المقدّسون والمباركون والعالون منزلة ، الّذين هم واحد ، يعني ثلاثة أشخاص وإلها واحدا . فوقع فيه ثلاثة أشخاص صريحا ، وكذلك مملوءة بعبارات مصرّحة بأنّ عيسى ابن اللّه ، وأنّه اللّه ، وأنّ مريم أمّ اللّه وزوجة اللّه . ويسجدون لها ولصورتها السّجود المحرّم في كتبهم لغير اللّه ، كما يسجدون للّه . نسأله سبحانه وتعالى الحفظ ، ونعوذ به من الخذلان ، وتسويلات الشّيطان .
ولقد شفى الغليل الأستاذ الجليل الشّيخ رحمة اللّه في « إظهار الحقّ » فساق في الباب الرّابع منه ، إبطال التّثليث بالبراهين الدّامغة والحجج البالغة ، كما ردّ عليهم من المسلمين وممّن أسلم منهم عدد وافر يفوت الحصر .
و