تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
قد انتشر ، وللّه الحمد ، في ذلك مؤلّفات نافعة ، بل ردّ عليهم فرق كثيرة منهم . فقد جاء في كتاب « الرّأي الصّواب وفصل الخطاب » للقسّ جبّارة ما صورته : إنّ المسيحيّين الموحّدين الّذين ظهروا منذ ( 80 ) سنة في أميركا ، ولهم الآن ثلاثمئة كنيسة ، والدّرجة الأولى في المعارف والمدارس والاجتماعات الأدبيّة ، وكذلك لهم في انكلترا ثلاثمئة كنيسة وتآليف عديدة معتبرة ، ويعتبرون القرآن كما يعتبرون الإنجيل والتّوراة كتبا إلهيّة ، لا يؤمنون بتثليث الآلهة ، أي إنّهم لا يعتقدون بكون السّيّد المسيح أو الرّوح القدس هو إله حقيقيّ ، كاللّه الواجب الوجود ، بل يعتقدون أنّ اللّه وحده هو الإله الحقّ ، انتهى . وفيه أيضا ما لفظه : كلّ الكتب المنزلة تعلّم بالوحدانيّة وتنفي تثليث الآلهة ، أو كون اللّه ثلاثة . وتعلن صريحا بأوضح العبارة : أنّ اللّه واحد أحد ، وأنّه لا إله حقّا سواه ، انتهى . وفي كتاب « سوسنة سليمان » ذكر فرق منهم متعدّدة صارت إلى إنكار ألوهيّة المسيح والرّوح القدس . وهذا الكتاب ساق من فرقهم العتيقة والحديثة واختلافهم ما يقضي بالعجب ، ممّا يؤيّد ما قاله الحافظ ابن كثير : من أنّ لهم آراء مختلفة وأقوالا غير مؤتلفة ، ولقد أحسن بعض المتكلّمين ؛ حيث قال : لو اجتمع عشرة من النّصارى لافترقوا عن أحد عشر قولا ، انتهى . قال شيخ الإسلام تقيّ الدّين بن تيميّة في « الرّسالة القبرصيّة » : فتفرّق النّصارى في التّثليث والاتّحاد تفرّقا ، وتشتّتوا تشتيتا لا يقرّبه عاقل ولم يجئ نقل ، إلّا كلمات متشابهات في الإنجيل وما قبله من الكتب ، قد بيّنتها كلمات محكمات في الإنجيل وما قبله . كلّها تنطق بعبوديّة المسيح وعبادته للّه وحده ، ودعائه وتضرّعه . ولمّا كان أصل الدّين هو الإيمان باللّه ورسله ، كان أمر الدّين توحيد اللّه والإقرار برسله ؛ فأرباب التّثليث في الوحدانيّة ، والاتّحاد في الرّسالة ، قد دخل في أصل دينهم من الفساد ما هو بيّن بفطرة اللّه الّتي فطر النّاس عليها ، وبكتب اللّه الّتي أنزلها ، انتهى . وقد اجتمع لديّ ، بحمده تعالى ، حين كتابة هذه السّطور عشرون مؤلّفا في الرّدّ عليهم . وكلّها ، وللّه الحمد ، مطبوعة منتشرة ، فلا حاجة للإطالة بالنّقل عنها ، لسهولة الوقوف عليها . قال الماورديّ في « أعلام النّبوّة » : فأمّا النّصارى فقد كانوا - قبل أن تنصّر قسطنطين الملك - على دين صحيح ، في توحيد اللّه تعالى ونبوّة عيسى عليه السّلام . ثمّ اختلفوا في عيسى بعد تنصّر قسطنطين ، وهو أوّل من تنصّر من ملوك الرّوم ، أي لأنّ الرّوم كانوا صابئة ، ثمّ قهرهم على التّنصّر قسطنطين لمّا ملكهم . فقال أوائل النّسطوريّة : إنّ عيسى هو اللّه ، وقال أوائل اليعاقبة : إنّه ابن اللّه ، وقال أوائل الملكانيّة : إنّ الآلهة ثلاثة ، أحدهم عيسى . ثمّ عدل أواخرهم عن التّصريح بهذا القول المستنكر ، حين استنكرته النّفوس ، ودفعته العقول ، فقالوا : إنّ اللّه تعالى جوهر واحد ، هو ثلاثة أقانيم : أقنوم الأب ، وأقنوم الابن ، وأقنوم روح القدس . وأنّها واحدة في الجوهريّة ، وأنّ أقنوم الأب هو الذّات ، وأقنوم الابن هو الكلمة ، وأقنوم روح القدس هو الحياة . واختلفوا في