عندهم ، وذكر أنّهم يرمزون إليها بثلاثة أحرف وهي ( أ . و . م ) ، وأنّهم يصفون هذا الثّالوث المقدّس الّذي لا ينقسم في الجوهر ولا في الفعل ولا في الاتّحاد بقولهم :
« برهما الممثّل لمبادي التّكوين والخلق ولا يزال خلّاقا إلهيّا ، وهو ( الأب ) ، وفشنو يمثّل حفظ الأشياء المكوّنة ( أي من الزّوال والفساد ) وهو ( الابن ) المنبثق والمتحوّل عن اللّاهوتيّة ، وسيفا هو المهلك والمبيد والمبدئ والمعيد - أي الّذي له التّصرف والتّحويل في الكون - وهو ( روح القدس ) . ويدعونه : ( كرشنا ) الرّبّ المخلص والرّوح العظيم الّذي ولد منه ( فشنو ) الإله الّذي ظهر بالنّاسوت على الأرض ليخلّص النّاس . فهو أحد الأقانيم الثّلاثة الّتي هي الإله الواحد . إلى آخر ما قال .
ومنه أنّهم يرمزون للأقنوم الثّالث بصورة حمامة ، وهذه عين عقيدة النّصارى في التّثليث من كلّ وجه فهي عقيدة برهميّة وثنيّة ، أخذها النّصارى عن البراهمة وصاروا يدعونهم أخيرا إليهم .
وكان منتهى شوط أحد اليسوعيّين في التّفرقة بينهما أنّ ثالوث البراهمة وأمثالهم نجس وثالوث النّصارى مقدّس ! فإذا قال لهم الوثنيّون : الأمر بالعكس ، فارجعوا إلى الأصل ودعوا المبتدع ، فبماذا يحجّونهم ؟
والّذي يظهر لي أنّ التّوحيد هو أصل عقيدة البراهمة وأنّ أوّل رسول أرسل إليهم وصف لهم الإله بثلاث صفات هي الّتي تظهر بها حقيقة الألوهيّة وهي :
1 - ما به الخلق والإيجاد ، و 2 - الحفظ والإمداد ، و 3 - التّصرّف والتّغيير في عالم الكون والفساد . فلمّا طال عليهم الأمد ودبّت إليهم الوثنيّة جعلوا لكلّ فعل من هذه الأفعال إلها ، وجعلوا أسماء الصّفات أسماء أقانيم وذوات ، ولمّا كانوا ناقلين بالتّواتر كلمة التّوحيد وأنّ اللّه إله واحد قالوا : إنّ الثّلاثة واحد ، وكلّ واحد منها عين الثّلاثة . وسرت هذه العقيدة إلى غيرهم من الوثنيّين في الشّرق والغرب .
وللهنود تماثيل للوحدة والتّثليث رأيت واحدا منها في دار العاديات الّتي بنتها الحكومة الهنديّة الإنكليزيّة في ضواحي مدينة بنارس - المقدّسة عند البراهمة - وهو تمثال واحد له ثلاثة وجوه . ولعلّه هو الّذي قال عنه موريس في ص ( 372 ) من المجلّد الرّابع من كتابه « آثار الهند القديمة » : لقد وجدنا في أنقاض هيكل قديم قوّضه مرور القرون صنما له ثلاثة رؤوس على جسد واحد ، والمقصود منه الرّمز للثّالوث .
التّثليث عند البوذيّين
قال مستر فابر في كتابه « أصل الوثنيّة » : كما نجد عند الهنود ثالوثا مؤلّفا من برهما وفشنو وسيفا ، نجد عند البوذيّين ثالوثا ، فإنّهم يقولون : إنّ ( بوذه ) إله له ثلاثة أقانيم . وكذلك بوذيو ( جينست ) ، يقولون : إنّ ( جيفا ) مثلّث الأقانيم ( قال ) : والصّينيّون يعبدون بوذه ويسمّونه ( فو ) ، ويقولون : إنّه ثلاثة أقانيم كما تقول الهنود .
وذكر رمزهم ( أ . و . م )
وقال دوان في ص ( 172 ) من كتابه خرافات « التّوراة إلخ » : وأنصار لاوكومئذا الفيلسوف الصّينيّ المشهور - وكان قبل المسيح بأربع سنين وستّ مئة ( 604 ) يدعون « شيعة تاوو » ، ويعبدون إلها مثلّث الأقانيم . وأساس فلسفته اللّاهوتيّة أنّ « تاوو » وهو