تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وإسماعيل ، فأقرّه الإسلام في الجملة . ولكنّه أزال ما أحدثوا فيه من الشّرك والمنكرات ، وزاد ما زاد فيه من المناسك والعبادات . فالآية ليست في فرضيّته وفرضيّة العمرة بل هي في واقعة تتعلّق بهما وبقاصديهما . وقد كانوا توجّهوا إلى ذلك قبل نزولها بعام ، كما تقدّم ، فدلّ ذلك على أنّ المشروعيّة سابقة لنزول هذه الآيات . والمراد بإتمام الحجّ والعمرة : الإتيان بهما تامّين ظاهرا : بأداء المناسك على وجهها ، وباطنا : بالإخلاص للّه تعالى وحده ، دون قصد الكسب والتّجارة أو الرّياء والسّمعة فيهما . ولا ينافي الإخلاص البيع والشّراء في أثناء الحجّ ، إذا لم تكن التّجارة هي المقصودة في الأصل . ( 2 : 217 ) نحوه المراغيّ . ( 2 : 96 ) الطّباطبائيّ : تمام الشّيء هو الجزء الّذي بانضمامه إلى سائر أجزاء الشّيء يكون الشّيء هو هو ، ويترتّب عليه آثاره المطلوبة منه . فالإتمام هو ضمّ تمام الشّيء إليه بعد الشّروع في بعض أجزائه ، والكمال هو حال أو وصف أو أمر إذا وجده الشّيء ترتّب عليه من الأثر بعد إتمامه ما لا يترتّب عليه لولا الكمال ؛ فانضمام أجزاء الإنسان بعضها إلى بعض هو تمامه ، وكونه إنسانا عالما أو شجاعا أو عفيفا كماله ، وربّما يستعمل التّمام مقام الكمال بالاستعارة ، بدعوى كون الوصف الزّائد على الشّيء داخلا فيه اهتماما بأمره وشأنه . والمراد بإتمام الحجّ والعمرة هو المعنى الأوّل الحقيقيّ ، والدّليل عليه قوله تعالى بعده :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
فإنّ ذلك تفريع على التّمام ، بمعنى إيصال العمل إلى آخر أجزائه وضمّه إلى أجزائه المأتيّ بها بعد الشّروع ، ولا معنى يصحّح تفريعه على الإتمام بمعنى الإكمال ، وهو ظاهر . ( 2 : 75 ) 2 -
. . . فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ .
التّوبة : 4 الطّوسيّ : والإتمام : بلوغ الحدّ في العدة من غير زيادة ولا نقصان ، فهاهنا معناه إمضاء الأمر على ما تقدّم به العهد إلى انقضاء أجل العقد . ( 5 : 201 ) الزّمخشريّ : فأدّوه إليهم تامّا كاملا . ( 2 : 175 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 15 : 224 ) ، والنّيسابوريّ ( 10 : 42 ) ، والآلوسيّ ( 10 : 49 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 116 ) . أبو حيّان : وتعدّى ( اتمّوا ) ب « إلى » لتضمّنه معنى ( فأدّوا ) أي فأدّوه تامّا كاملا . ( 5 : 9 ) مثله البروسويّ . ( 3 : 385 )

متمّ

يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ .
الصّفّ : 8 ابن عبّاس : يظهر دينه . ( الفخر الرّازيّ 29 : 314 ) الفرّاء : قرأها يحيى أو الأعمش :
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ
بالإضافة ، ونوّنها أهل الحجاز ( متمّ نوره ) وكلّ صواب . ( 3 : 153 ) الطّبريّ : يقول : اللّه معلن الحقّ ، ومظهر دينه وناصر محمّدا عليه الصّلاة والسّلام على من عاداه ، فذلك إتمام نوره . [ إلى أن قال : ]