الوجوب ، كما دلّ في قوله : ( فاصطادوا ) المائدة : 2 ، ( فانتشروا ) الأحزاب : 53 ، ونحو ذلك ، فيقال لك : فقد دلّ الدّليل على نفي الوجوب ، وهو ما روي أنّه قيل :
« يا رسول اللّه العمرة واجبة مثل الحجّ ؟ قال : لا ، ولكن أن تعتمر خير لك » . [ ثمّ ذكر روايات على عدم وجوب العمرة فلاحظ ] ( 1 : 343 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 106 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 99 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 128 ) .
ابن عطيّة : قالت فرقة : إتمامهما أن تفرد كلّ واحدة من حجّة وعمرة ولا تقرن ، وهذا على أنّ الإفراد أفضل .
وقالت فرقة : القران أفضل ، وذلك هو الإتمام عندهم .
( 1 : 265 )
ابن العربيّ : [ نقل سبعة أقوال من المتقدّمين ثمّ قال : ]
حقيقة الإتمام للشّيء : استيفاؤه بجميع أجزائه وشروطه ، وحفظه من مفسداته ومنقصاته . وكلّ الأقوال محتمل في معنى الآية ، إلّا أنّ بعضها مختلف فيه .
أمّا قوله : « أحرم بها من دويرة أهلك » فإنّها مشقّة رفعها الشّرع ، وهدّمتها السّنّة بما وقّت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من المواقيت .
وأمّا قول ابن مسعود : إلى البيت ، فذلك واجب ، وفيه تفصيل ، وله شروط ، بيانها في موضعها .
وأمّا قول مجاهد فصحيح .
وأمّا ألّا يجمع بينهما فالسّنّة الجمع بينهما ، كذلك فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد بيّنّاه في مسائل الخلاف .
وأمّا ألّا يحرم بالعمرة في أشهر الحجّ فهو التّمتّع .
وأمّا إتمامهما إذا دخل فيهما ، فلا خلاف بين الأمّة فيهما ، حتّى بالغوا فقالوا : يلزمه إتمامهما وإن أفسدهما .
وأمّا ألّا يتّجر فيهما فهو مذهب الفقراء ، ألّا تمتزج الدّنيا بالآخرة ، وهو أخلص في النّيّة وأعظم للأجر ، وليس ذلك بحرام . والكلّ يبيّن في موضعه بحول اللّه وعونه . ( 1 : 117 )
الفخر الرّازيّ :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
وهذا اللّفظ يحتمل أن يكون المراد منه إيجاب كلّ واحد منهما ، أو يكون المراد منه إيجاب الجمع بينهما على سبيل التّمام ، فلو حملناه على الأوّل لا يفيد الثّاني ، ولو حملناه على الثّاني أفاد الأوّل ، فكان الثّاني أكثر فائدة فوجب حمل اللّفظ عليه ، لأنّ الأولى حمل كلام اللّه على ما يكون أكثر فائدة . [ إلى أن قال : ]
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
أنّ المراد أفردوا كلّ واحد منهما بسفر . وهذا تأويل من قال بالإفراد ، وقد بيّنّاه بالدّليل . وهذا التّأويل يروى عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وقد يروى مرفوعا عن أبي هريرة ، وكان عمر يترك القران والتّمتّع ، ويذكر أنّ ذلك أتمّ للحجّ والعمرة ، وأن يعتمر في غير شهور الحجّ ، فإنّ اللّه تعالى يقول :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
البقرة :
197 . وروى نافع عن ابن عمر أنّه قال : فرّقوا بين حجّكم وعمرتكم . ( 5 : 157 )
القرطبيّ : اختلف العلماء في المعنى المراد : بإتمام الحجّ والعمرة للّه ، فقيل : أداؤهما والإتيان بهما ، كقوله :
( فاتمّهنّ ) ، وقوله :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
البقرة :