تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
بأنّ المراد : إذا شرعتم فيهما . فإنّ الشّروع في النّدب يوجب إتمامه عندهم أيضا . ( 2 : 272 ) نحوه الطّريحيّ . ( 6 : 22 ) أبو السّعود : بيان لوجوب إتمام أفعالهما عند التّصدّي لأدائهما ، وإرشاد للنّاس إلى تدارك ما عسى يعتريهم من العوارض المخلّة بذلك من الإحصار ونحوه ، من غير تعرّض لحالهما في أنفسهما من الوجوب وعدمه ، كما في قوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
البقرة : 187 ، فإنّه بيان لوجوب مدّ الصّيام إلى اللّيل من غير تعرّض لوجوب أصله ، وإنّما هو بقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ . . .
البقرة : 183 ، كما أنّ وجوب الحجّ بقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . .
آل عمران : 97 . فإنّ الأمر بإتمام فعل من الأفعال ليس أمرا بأصله ولا مستلزما له أصلا ، فليس فيه دليل على وجوب العمرة قطعا . وادّعاء أنّ الأمر بإتمامهما أمر بإنشائهما تامّين كاملين حسبما تقتضيه قراءة ( وأقيموا الحجّ والعمرة ) وأنّ الأمر للوجوب ما لم يدلّ على خلافه دليل ممّا لا سداد له ضرورة ، أن ليس البيان مقصورا على أفعال الحجّ المفروض حتّى يتصوّر ذلك ، بل الحقّ أنّ تلك القراءة أيضا محمولة على المشهورة ، ناطقة بوجوب إقامة أفعالهما كما ينبغي ، من غير تعرّض لحالهما في أنفسهما . فالمعنى أكملوا أركانهما وشرائطهما وسائر أفعالهما المعروفة شرعا لوجه اللّه تعالى ، من غير إخلال منكم بشيء منها . [ ثمّ ذكر نحو الزّمخشريّ ] ( 1 : 248 ) الآلوسيّ : أي اجعلوهما تامّين إذا تصدّيتم لأدائهما لوجه اللّه تعالى . فلا دلالة في الآية على أكثر من وجوب الإتمام بعد الشّروع فيهما ، وهو متّفق عليه بين الحنفيّة والشّافعيّة رضي اللّه تعالى عنهم ، فإنّ إفساد الحجّ والعمرة مطلقا يوجب المضيّ في بقيّة الأفعال والقضاء ، ولا تدلّ على وجوب الأصل . والقول بالدّلالة بناء على أنّ الأمر بالإتمام مطلقا يستلزم الأمر بالأداء ، لما تقرّر من أنّ ما لا يتمّ الواجب المطلق إلّا به فهو واجب ، ليس بشيء ، لأنّ الأمر بالإتمام يقتضي سابقيّة الشّروع ، فيكون الأمر بالإتمام مقيّدا بالشّروع ، وادّعاء أنّ المعنى : ائتوا بهما حال كونهما تامّين مستجمعي الشّرائط والأركان . وهذا يدلّ على وجوبهما ، لأنّ الأمر ظاهر فيه ، ويؤيّده قراءة ( وأقيموا الحجّ والعمرة ) ليس بسديد . أمّا أوّلا : فلأنّه خلاف الظّاهر ، وبتقدير قبوله في مقام الاستدلال يمكن أن يجعل الوجوب المستفاد من الأمر فيه متوجّها إلى القيد ، أعني تامّين ، لا إلى أصل الإتيان ، كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « بيعوا سواء بسواء » . وأمّا ثانيا : فلأنّ الأمر في القراءة محمول على المعنى المجازيّ المشترك بين الواجب والمندوب ، أعني طلب الفعل ، والقرينة على ذلك الأحاديث الدّالّة على استحباب العمرة . [ ثمّ ذكر الأحاديث فلاحظ ] ( 2 : 78 ) رشيد رضا : فالعطف والتّعبير بالإتمام ظاهران في أنّ السّياق في الكلام عن الحجّ ، ولذلك لم يقل هنا هذا : كتب عليكم الحجّ ، كما قال في الصّيام . وقد كان الحجّ معروفا في الجاهليّة ، لأنّه فرض على عهد إبراهيم
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 44 | مجمع البحوث الاسلامية