187 ، أي ائتوا بالصّيام . وهذا على مذهب من أوجب العمرة على ما يأتي .
ومن لم يوجبها قال : المراد تمامهما بعد الشّروع فيهما ، فإنّ من أحرم بنسك وجب عليه المضيّ فيه ولا يفسخه ، قال معناه الشّعبيّ وابن زيد . [ ثمّ ذكر أقوال المتقدّمين فلاحظ ] ( 2 : 365 )
النّيسابوريّ : [ نقل قول أبي مسلم الأصفهانيّ والأصمّ والغزاليّ ثمّ قال : ]
وقيل : المراد من قوله : ( واتمّوا ) أفردوا كلّ واحد منهما بسفره ، ويؤيّد هذا تأويل من قال : الإفراد أفضل .
وأقرب هذه الأقوال ما يرجع حاصله إلى معنى :
ائتوا بالحجّ والعمرة تامّين كاملين بمناسكهما وشرائطهما وآدابهما لوجه اللّه ، بدليل قوله : ( فان أحصرتم ) . ( 2 : 154 )
أبو حيّان : الإتمام كما تقدّم : ضدّ النّقص ، والمعنى إفعلوهما كاملين ، ولا تأتوا بهما ناقصين شيئا من شروطهما وأفعالهما الّتي تتوّقف وجود ماهيّتهما عليهما ، كما قال غيلان :
تمام الحجّ أن تقف المطايا * على خرقاء واضعة اللّثام
جعل وقوف المطايا على محبوبته وهي « ميّ » كبعض مناسك الحجّ الّذي لا يتمّ إلّا به ، هذا ظاهر اللّفظ . وقد فسّر الإتمام بغير ما يقتضيه الظّاهر . [ ثمّ ذكر أقوال المتقدّمين فلاحظ ] ( 2 : 71 )
فاضل المقداد : [ بعد نقل بعض الأقوال قال : ]
والحقّ أنّ المراد أن يؤتى بجميع أجزائهما وكيفيّات تلك الأجزاء . لكن لكون كلّ واحد منهما مركّبا من أجزاء مختلفة ربّما يوهم أنّ من أتى ببعض تلك الأجزاء وأخلّ بالباقي عمدا ، يصحّ منه ذلك المأتيّ به ، ويجب عليه قضاء الباقي ، كمن صام بعض رمضان وترك الباقي ، وذلك وهم باطل .
فإنّ كلّ واحد من تلك الأجزاء شرط في صحّة الباقي كأجزاء الصّلاة ، فإذا لم يأت الحاجّ أو المصلّي بكلّ الأجزاء بطل حجّه وصلاته . بخلاف الصّوم ، فإنّ كلّ يوم من أيّام رمضان عبادة مستقلّة لا ارتباط لها بيوم آخر ، ولا شرطيّة لأحدهما بالآخر ، ولذلك قال المحقّقون من أصحابنا : إنّ كلّ يوم من أيّام رمضان يفتقر إلى نيّة مستقلّة .
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّه يلزم من ذلك أحكام :
1 - ما قاله أصحابنا : إنّ من أفسد حجّه وجب عليه إتمامه والحجّ من قابل ، لوجوب إتمام الحجّ ، والإفساد غير مانع منه . ثمّ إنّ الإفساد عندنا سبب مستقلّ لوجوب الحجّ كغيره من الأسباب كالنّذر والاستئجار ، فيجب حجّ آخر غير الأوّل ولو كان مندوبا ، وكذا نقول فيمن أفسد صومه الواجب المعيّن أنّه يجب إتمامه وقضاؤه .
2 - استدلّ أصحابنا بالآية أيضا على وجوب إتمام الحجّ والعمرة المندوبين ، وتقريره يعلم ممّا تقدّم .
3 - إنّ الأمر بإتمامهما قد يستدلّ به على وجوب كلّ واحد منهما ، لأنّ الأمر للوجوب ، ووجوب كلّ واحد من الأجزاء يستلزم وجوب الماهيّة المركّبة من تلك الأجزاء ضرورة ، فتكون العمرة واجبة خلافا لأبي حنيفة ، فإنّه جعلها سنّة ، وكذا قال مالك ، وأوّلا الآية