تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
واختلفت القرّاء في قراءة قوله تعالى :
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ
فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيّين : ( متمّ نوره ) بالنّصب . وقرأ بعض قرّاء مكّة وعامّة قرّاء الكوفة ( متمّ ) بغير تنوين ( نوره ) خفضا ، وهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى ، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا . ( 28 : 88 ) نحوه القاسميّ ( 16 : 5791 ) ، والمراغيّ ( 28 : 87 ) . الطّوسي : [ نقل القرائتين وأضاف : ] والقراءتان متقاربتان ، إلّا أنّ اسم الفاعل إذا كان لما مضى لا يعمل ولا يجوز إلّا الإضافة ، وإذا كان للحال والاستقبال جاز فيه التّنوين والإضافة . ( 9 : 593 ) الميبديّ : قرئ بالتّنوين ، وبالإضافة
مُتِمُّ نُورِهِ
فحقّ ما وقع الإضافة وحقّ لما لم يقع التّنوين ، فالمعنى : أتمّ نوره ويتمّه أبدا . ( 10 : 87 ) الزّمخشريّ : أي متمّ الحقّ ومبلّغه غايته ، وقرئ بالإضافة . ( 4 : 99 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 474 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 252 ) . ابن عطيّة : وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم وابن محيصن والحسن وطلحة والأعرج : ( واللّه متمّ ) بالتّنوين ، ( نوره ) بالنّصب . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائيّ وحفص عن عاصم والأعمش : ( متمّ نوره ) بالإضافة ، وهي في معنى الانفصال ، وفي هذا نظر . ( 5 : 303 ) نحوه النّيسابوريّ ( 28 : 45 ) ، وأبو حيّان ( 8 : 263 ) . الطّبرسيّ : أي مظهر كلمته ومؤيّد نبيّه ومعلن دينه وشريعته ، ومبلّغ ذلك غايته . ( 5 : 280 ) الفخر الرّازيّ : والتّمام لا يكون إلّا عند النّقصان ، فكيف نقصان هذا النّور ؟ فنقول : إتمامه بحسب النّقصان في الأثر ، وهو الظّهور في سائر البلاد من المشارق إلى المغارب ؛ إذ الظّهور لا يظهر إلّا بالإظهار وهو الإتمام ، يؤيّده قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
المائدة : 3 . وعن أبي هريرة : أنّ ذلك عند نزول عيسى من السّماء ، قاله مجاهد . قال هاهنا :
مُتِمُّ نُورِهِ
وقال في موضع آخر :
مَثَلُ نُورِهِ
النّور : 35 ، وهذا عين ذلك أو غيره ؟ نقول : هو غيره ، لأنّ نور اللّه في ذلك الموضع هو اللّه تعالى عند أهل التّحقيق ، وهاهنا هو الدّين أو الكتاب أو الرّسول . ( 29 : 315 ) القرطبيّ : أي بإظهاره في الآفاق . [ ثمّ نقل القراءتين ] ( 18 : 85 ) البروسويّ : أي مبلّغه إلى غايته بنشره في الآفاق وإعلائه . جملة حاليّة من فاعل ( يريدون ) أو ( يطفئوا ) . ( 9 : 503 ) رشيد رضا : أي والحال أنّ اللّه تعالى متمّ نوره بالفعل ، فلا يطفئه الافتراء ، بل هو كمن ينفخ في نور قويّ ليطفئه فيزيده بذلك اشتعالا ، أو كمن يحاول إطفاء نور الشّمس فلا ينال منها منالا . فالفرق بين الآيتين أنّ آية سورة الصّفّ تعليل لافترائهم ، بإرادتهم إطفاء النّور به . وآية براءة لمّا جاءت بعد بيان شركهم بمضاهاتهم لأقوال الوثنيّين من قبلهم ، جعل ذلك نفسه ، بمعنى إرادة إطفاء النّور