سنّته في عباده .
ولمّا اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثّلاثة ، وهو التّقديس ، وازنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بثلث القرآن ، لأنّ منتهى التّقديس أن يكون واحدا في ثلاثة أمور : لا يكون حاصلا منه من هو من نوعه وشبهه ، ودلّ عليه قوله :
لَمْ يَلِدْ
ولا يكون هو حاصلا ممّن هو نظيره وشبهه ، ودلّ عليه قوله :
وَلَمْ يُولَدْ .
ولا يكون في درجته - وإن لم يكن أصلا له ولا فرعا - من هو مثله ، ودلّ عليه قوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .
ويجمع جميع ذلك قوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .
وجملته : تفصيل قولك : « لا اله الّا اللّه » . فهذه أسرار القرآن ، ولا تتناهى أمثالها فيه ، ولا رطب ولا يابس إلّا في كتاب مبين .
وفي حديث أبي هريرة : « دعاه عمر رضي اللّه عنه إلى العمل بعد أن كان عزله ، فقال : إنّي أخاف ثلاثا واثنتين ، قال :
أفلا تقول خمسا ؟ فقال : أخاف أن أقول بغير حكم ، وأقضي بغير علم . وأخاف أن يضرب ظهري ، وأن يشتم عرضي ، وأن يؤخذ مالي » .
الثّلاث والاثنتان هذه الخلال الخمس الّتي ذكرها ، وإنّما لم يقل : خمسا ، لأنّ الخلّتين الأوليين من الحقّ عليه ، فخاف أن يضيّعه ، والخلال الثّلاث من الحقّ له ، فخاف أن يظلمه ، فلذلك فرّقها . ( 1 : 218 )
الصّغانيّ : ويثلث على وزن يضرب : موضع ، وقد تفتح اللّام . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وتثليث : موضع آخر ،
وثلاث : موضع ، وثلاثان : موضع . [ ثمّ استشهد بشعر ]
والثّلاثيّ : ما ينسب إلى ثلاثة أشياء ، أو كان طوله ثلاث أذرع ، يقال : ثوب ثلاثيّ ورباعيّ . وكذلك الغلام ، يقال : غلام خماسيّ ، ولا يقال : سداسيّ ، لأنّه إذا تمّت له خمس « 1 » صار رجلا .
والأسماء والأفعال الثلاثيّة : الّتي اجتمع فيها ثلاثة أحرف .
ويقال لوضين البعير : ذو ثلاث . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ويقال : ذو ثلاثها : بطنها والجلدتان : العليا والجلدة الّتي تقشر بعد السّلخ .
و « الثّلاثاء » لمّا جعل اسما جعلت الهاء الّتي كانت في العدد مدّة فرقا بين الحالين ، وكذلك « الأربعاء » من الأربعة ، فهذه الأسماء جعلت بالمدّ توكيدا للاسم ، كما قالوا : حسنة وحسناء ، ونحوها قصبة وقصباء ؛ حيث ألزموا النّعت إلزام الاسم ، وكذلك الشّجراء والطّرفاء ، والواحد من كلّ ذلك بوزن فعلة . ( 1 : 353 )
الفيّوميّ : الثّلث : جزء من ثلاثة أجزاء ، وتضمّ اللّام للاتباع وتسكّن ، والجمع : أثلاث ، مثل عنق وأعناق . والثّليث مثل كريم لغة فيه .
وحمّى الثّلث ، قال الأطبّاء : هي حمّى الغبّ ، سمّيت بذلك ، لأنّها تأخذ يوما وتقلع يوما ، ثمّ تأخذ في اليوم الثّالث وهي بوزنها . قالوا : والعامّة تسمّيها المثلّثة .
والثّلاثة : عدد تثبت الهاء فيه للمذكّر وتحذف للمؤنّث ، فيقال : ثلاثة رجال وثلاث نسوة . وقوله عليه
هامش
( 1 ) - الظّاهر : ستّ .