تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
والخامسة : في الرّكوب ، فإذا ركب الرّاحلة قال : بسم اللّه وباللّه واللّه أكبر ، توكّلت على اللّه لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ، سبحان اللّه الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين ، وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون . السّادسة : في النّزول ، والسّنّة أن يكون أكثر سيره باللّيل ، ولا ينزل حتّى يحمى النّهار ، وإذا نزل صلّى ركعتين ودعا اللّه كثيرا . السّابعة : إن قصده عدوّ أو سبع في ليل أو نهار ، فليقرأ آية الكرسيّ ، وشهد اللّه ، والإخلاص ، والمعوّذتين ، ويقول : تحصّنت باللّه العظيم ، واستعنت بالحيّ الّذي لا يموت . الثّامنة : مهما علا شرفا من الأرض في الطّريق ، فيستحبّ أن يكبّر ثلاثا . التّاسعة : أن لا يكون هذا السّفر مشوبا بشيء من أثر الأغراض العاجلة ، كالتّجارة وغيرها . العاشرة : أن يصون الإنسان لسانه عن الرّفث والفسوق والجدال . ثمّ بعد الإتيان بهذه المقدّمات ، يأتي بجميع أركان الحجّ على الوجه الأصحّ الأقرب إلى موافقة الكتاب والسّنّة ، ويكون غرضه في كلّ هذه الأمور ابتغاء مرضاة اللّه تعالى ، فقوله :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
كلمة شاملة جامعة لهذه المعاني ، فإذا أتى العبد بالحجّ عل هذا الوجه كان متّبعا ملّة إبراهيم ؛ حيث قال تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
البقرة : 124 . ( الفخر الرّازيّ 5 : 157 ) البغويّ : وتأوّلوا قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
على معنى أتمّوهما إذا دخلتم فيها ، أمّا ابتداء الشّروع فيها فتطوّع . واحتجّ من لم يوجبها بما روي عن محمّد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه سئل عن العمرة أواجبة هي ؟ فقال : لا ، وأن تعتمروا خير لكم . والقول الأوّل أصحّ . ومعنى قوله :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
أي ابتدؤوهما فإذا دخلتم فيهما فأتمّوهما . فهو أمر بالإبداء والإتمام ، أي أقيموهما ، كقوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
البقرة : 187 ، أي ابتدؤوه وأتمّوه . ( 1 : 241 ) الزّمخشريّ : ائتوا بهما تامّين كاملين بمناسكهما وشرائطهما لوجه اللّه ، من غير توان ولا نقصان يقع منكم فيهما . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقيل : إتمامهما : أن تحرم بهما من دويرة أهلك . روي ذلك عن عليّ وابن عبّاس وابن مسعود رضي اللّه عنهم . وقيل : أن تفرد لكلّ منهما سفرا ، كما قال محمّد : حجّة كوفيّة وعمرة كوفيّة . وقيل : أن تكون النّفقة حلالا . وقيل : أن تخلصوهما للعبادة ، ولا تشوبهما بشيء من التّجارة والأغراض الدّنيويّة . فإن قلت : هل فيه دليل على وجوب العمرة ؟ قلت : ما هو إلّا أمر بإتمامهما ، ولا دليل في ذلك على كونهما واجبين أو تطوّعين ، فقد يؤمر بإتمام الواجب والتّطوّع جميعا ، إلّا أن نقول : الأمر بإتمامهما أمر بأدائهما ، بدليل قراءة من قرأ : ( وأقيموا الحجّ والعمرة ) والأمر للوجوب في أصله إلّا أن يدلّ دليل على خلاف
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 41 | مجمع البحوث الاسلامية