السّدّيّ : أي : كبر الولد في بطنها ، جاء إبليس إلى حوّاء فخوّفها ، وقال لها : ما يدريك ما في بطنك ، لعلّه كلب أو خنزير أو حمار ؟ وما يدريك من أين يخرج ، من دبرك فيقتلك ، أو من قبلك ؟ أو ينشقّ بطنك فيقتلك ؟
فذلك حين
دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما .
( 275 )
الفرّاء : دنت ولادتها ، أتاها إبليس فقال : ماذا في بطنك ؟ فقالت : لا أدري . قال : فلعلّه بهيمة ، فما تصنعين لي إن دعوت اللّه لك حتّى يجعله إنسانا ؟ قالت : قل ، قال :
تسمّينه باسمي . قالت : وما اسمك ؟ قال : الحرث ، فسمّته عبد الحارث ، ولم تعرفه أنّه إبليس . ( 1 : 400 )
الأخفش : وأمّا قوله : ( أثقلت ) فيقول : صارت ذات ثقل ، كما تقول : اتمرنا ، أي صرنا ذوي تمر ، وألبنّا ، أي صرنا ذوي لبن ، وأعشبت الأرض ، وأكمأت . وقرأ بعضهم ( فلمّا أثقلت ) . ( 2 : 539 )
نحوه ابن الجوزيّ ( 3 : 301 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 380 ) .
الطّبريّ : فلمّا صار ما في بطنها من الحمل الّذي كان خفيفا ثقيلا ، ودنت ولادتها ، يقال منه : أثقلت فلانة : إذا صارت ذات ثقل بحملها ، كما يقال : أتمر فلان ، إذا صار ذاتمر . ( 9 : 144 )
مثله الزّجّاج ( 2 : 395 ) ، والطّوسيّ ( 5 : 61 ) ، والبغويّ ( 2 : 257 ) ، وابن عطيّة ( 2 : 486 ) ، والفخر الرّازيّ ( 15 : 89 ) ، والنّيسابوريّ ( 9 : 102 ) ، والخازن ( 2 : 266 ) ، وأبو حيّان ( 4 : 440 ) ، وابن كثير ( 3 : 263 ) .
النّحّاس : أي استبان حملها . ( 3 : 114 )
الزّمخشريّ : حان وقت ثقل حملها ، كقولك :
أقربت . وقرئ ( أثقلت ) على البناء للمفعول ؛ أي أثقلها الحمل . ( 2 : 136 )
نحوه النّسفيّ ( 2 : 90 ) ، والمراغيّ ( 9 : 138 ) ، ومحمّد جواد مغنيّه ( 3 : 434 ) .
الطّبرسيّ : أي صارت ذات ثقل ، كما يقال : أثمرت الشّجرة : صارت ذات ثمر .
وقيل : معناه دخلت في الثّقل ، كما يقال : أصاف :
دخل في الصّيف ، وأشتى : دخل في الشّتاء . والمعنى : لمّا كبر الحمل في بطنها وتحرّك وصارت ثقيلة به .
( 2 : 508 )
نحوه القرطبيّ ( 7 : 338 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 544 ) ، وشبّر ( 2 : 445 ) .
أبو السّعود : إذ معناه فلمّا صارت ذات ثقل لكبر الولد في بطنها . ولا ريب في أنّ الثّقل بهذا المعنى ليس مقابلا للخفّة بالمعنى المذكور ، إنّما يقابلها الكرب الّذي يعتري بعضهنّ من أوّل الحمل إلى آخره دون بعض أصلا . ( 3 : 65 )
نحوه الكاشانيّ ( 2 : 259 ) ، والبروسويّ ( 3 :
294 ) ، والقاسميّ ( 7 : 2920 ) .
الآلوسيّ : أي صارت ذات ثقل بكبر الحمل في بطنها ، فالهمزة فيه للصّيرورة ، كقولهم : أتمر وألبن ، أي صار ذاتمر ولبن .
وقيل : إنّها للدّخول في زمان الفعل ، أي دخلت في زمان الثّقل كأصبح : دخل في الصّباح ، والأوّل أظهر . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم عن أبي السّعود ] ( 9 : 138 )
عزّة دروزة : كناية عن دور الحمل الثّاني . ( 2 : 194 )